
ففيما يتعلق بالمدى القريب وعبر توصيات عاجلة ذات أثر مباشر في الجانب السياسي، من الضروري اعتبار التهديد الإرهابي مسألة تتجاوز التجاذبات السياسية والفخ المنصوب في خطة التوحش خاصة في لحظة التأسيس الديمقراطي وتجاهل خطر الإرهاب وتوظيفه في إطار الصّراع السياسي. وعليه، فنحن في حاجة إلى حوار وطني بين القوى السياسية والمدنية حول مقاومة الإرهاب يشمل كل الحساسيات الفكرية والسياسية بما في ذلك السلفية على قاعدة احترام دولة القانون والمؤسسات ومبادئ العيش المشترك.
ونوصي فيما يتعلق بالجانب الأمني-العسكري على،
- التأكيد على العلاقة الضرورية بين النجاعة الأمنية والتأسيس للدولة الديمقراطية إذ لا توجد نجاعة أمنية حقيقية ومستديمة خارج إطار الدولة الديمقراطية التي تسمح بإدماج علاقة المكوّنات الفكرية والسياسية في بلادنا.
- تدارك العشريتين الفارطتين التي لم يقم فيها النظام السابق بالتجهيز الجدّي واللّازم للجهازين الأمني والعسكري في تكتيكات مقاومة الإرهاب. وهو ما يستوجب تعاونا وثيقا بين تونس وقوى إقليمية ودولية تمرّست في هذه التكتيكات.
-أولوية الحاجة للتجهز بأسلحة خفيفة مناسبة لتكتيكات حرب العصابات عوض التركيز في المرحلة الراهنة على التجهز وإقتناء الأسلحة الثقيلة على أهميته.
-وعلى المستوى الإستعلاماتي، ضرورة إصلاح المنظومة الإستعلاماتية من خلال مركزة القرار فيها ولكن أيضا أولوية التجديد التكنولوجي دون تهميش العنصر البشري.
وفيما يتعلق بالتوصيات ذات المدى المتوسط، يجيئ الحديث حول الجانب الثقافي-العقدي.
بما لا مجال للشك أن عزل الحاملين لفكر التيار عن حاملي السلاح فيه مقاربة ضرورية تستوجب حوار نشيطا عقديا يفصل بين ما هو فكري وما هو عنيف وهو التوجه المعروف تحت عنوان المراجعات والذي جرّبته أقطار عربية أخرى لا سيما في الجزائر والمغرب. وهنا من الضروري الإشارة أن لكل تجربة خصوصيتها إذ لا يمكن اصطناع المراجعات إذ هي تيار عفوي ينبع بالأساس من داخل التيار.
كما يجب تجاوز الفراغ النسبي في الوعاظ القادرين على مناظرة أبناء التيار.
أما فيما يتعلق بالتوصيات ذات المدى البعيد وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي-الاجتماعي، هناك ارتباط واضح بين خريطة انتشار التيار السلفي الجهادي وخريطة التهميش الاقتصادي الاجتماعي ولا يعني ذلك وجود علاقة آلية ميكانيكية بينهما. كما أن هناك تقاطع بين تركيبة الاقتصاد اللّاشكلي وشبكات التيار وهذا لا يعني وجود علاقة آلية بينهما. وهذا يطرح بالضرورة مكوّنا اقتصاديا واجتماعيا لمواجهة إنتشار الظاهرة.