
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أعلن الصحفي الفرنسي رومان مولينا، الذي كان من أوائل من كشفوا عن المفاوضات الجارية لتعيين هيرفي رينارد على رأس الإطار الفني للمنتخب التونسي، أن الاتفاق تم في وقت قياسي وخلال ساعات قليلة فقط، في خطوة جاءت استجابة للوضع الصعب الذي يمر به المنتخب خلال مشاركته في كأس العالم 2026.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن قرار التعاقد مع المدرب الفرنسي المخضرم جاء في ظل ضغوط كبيرة مارسها الشارع الرياضي التونسي ووسائل الإعلام عقب النتائج الأخيرة، إلى جانب تدخلات على مستويات عليا، حيث تحدثت بعض الكواليس الفرنسية عن وجود تحرك مباشر من جهات رفيعة من أجل إيجاد حل سريع يساهم في إنقاذ حظوظ المنتخب في المونديال. واستفادت الجامعة من تواجد رينارد دون ارتباط بأي فريق أو منتخب بعد انتهاء تجربته السابقة مع المنتخب السعودي.
وحسب ما تم تداوله، فإن العقد المبرم مع المدرب الفرنسي سيكون في مرحلة أولى قصير المدى، إذ يقتصر على المباراتين المتبقيتين للمنتخب في دور المجموعات أمام اليابان ثم هولندا، على أن تتم مراجعة مستقبله مع المنتخب بناءً على النتائج التي سيحققها الفريق خلال الفترة المقبلة. وفي حال نجاحه في المهمة الموكلة إليه، فقد يتحول الاتفاق إلى مشروع أطول يمتد إلى كأس أمم إفريقيا أو إلى ما بعدها.
كما أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن رينارد سيستفيد تقريباً من الامتيازات المالية نفسها التي كان يتمتع بها سلفه، حيث تدور التقديرات حول راتب شهري يقارب 30 ألف يورو، رغم عدم صدور أرقام رسمية دقيقة في هذا الشأن. كذلك حصل المدرب الجديد على ضمانات مالية وإدارية، إضافة إلى موافقته على العمل رفقة عدد من الأسماء التي اختارها ضمن طاقمه الفني.
ومن المنتظر أن يبدأ رينارد عمله بشكل فوري استعداداً لمواجهة اليابان في الجولة الثانية من دور المجموعات، وهي المباراة التي يعلق عليها التونسيون آمالاً كبيرة لإعادة المنتخب إلى دائرة المنافسة. ويُعرف المدرب الفرنسي بلقب "الساحر الأبيض" أو "رجل المعجزات" في القارة الإفريقية، بعدما سبق له التتويج بكأس أمم إفريقيا في مناسبتين مع منتخبي زامبيا وساحل العاج، كما قاد المنتخب المغربي إلى بلوغ الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2018.
وتشير التوقعات إلى أن المدرب الجديد سيعتمد منذ البداية على الجوانب النفسية والمعنوية لإخراج اللاعبين من تأثير الهزيمة الثقيلة التي تلقاها المنتخب في مستهل مشواره بالمونديال، إلى جانب العمل على تحسين التنظيم الدفاعي واستغلال خبرته الطويلة مع المنتخبات العربية والإفريقية، خاصة المغرب والسعودية. كما يُنتظر أن يُدخل تعديلات تكتيكية سريعة سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو طريقة اللعب بهدف منح المنتخب مزيداً من التوازن والانسجام في المواجهتين الحاسمتين أمام اليابان وهولندا.
وفي أولى تصريحاته عقب توليه المهمة رسمياً، أكد رينارد أن قبوله قيادة المنتخب التونسي تم في ظرف استثنائي وسريع للغاية، مشيراً إلى أن تسارع الأحداث لم يمنحه حتى الوقت الكافي للاستعداد الشخصي للسفر والالتحاق بمعسكر المنتخب.
وقال المدرب الفرنسي البالغ من العمر 57 عاماً في تصريحات نقلتها صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية: "التحدي كبير، لكنني قبلت المهمة. تولي قيادة منتخب وطني خلال منافسات كأس العالم أمر نادر للغاية ولم أكن أتخيله. كل شيء حدث بسرعة كبيرة".
وأضاف أن الأمور تسارعت بشكل لافت مباشرة بعد إقالة صبري اللموشي، موضحاً: "منذ لحظة إقالة صبري اللموشي، تسارعت الأمور بشكل كبير. لم يكن هناك وقت كافٍ للتفكير، لكنني سأبذل قصارى جهدي من أجل تجهيز الفريق لمباراتي اليابان وهولندا وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة".
ولم يُخف المدرب الفرنسي إدراكه لصعوبة الوضع الذي ينتظر المنتخب في بقية مشواره بالمونديال، مؤكداً أن المهمة معقدة لكنها ليست مستحيلة، حيث قال: "الوضع حرج والمهمة ليست سهلة، لكننا سنحاول التعويض أمام اليابان ثم أمام هولندا، مع الإبقاء على الأمل في مواصلة المشوار".
كما كشف رينارد عن الأسماء التي سترافقه في هذه المهمة، حيث سيضم جهازه الفني نيكولا بودوان في خطة محلل فيديو، وديفيد بارياك كمدرب للإعداد البدني، إضافة إلى جيل لو فلوش الذي سيتولى تدريب حراس المرمى، في وقت يتركز فيه الاهتمام حالياً على محاولة إنقاذ مشاركة المنتخب التونسي في كأس العالم قبل التفكير في أي تغييرات أوسع أو مشاريع بعيدة المدى.