
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - كشف الممثل الكوميدي التونسي طارق بعلوش عن تفاصيل المرحلة الصعبة التي عاشها بعد الواقعة المرورية التي تعرّض لها يوم 31 أكتوبر 2024، والتي انتهت بانقـ ــ-ـللاب سيارته ونقله إلى المستشفى، مؤكداً أن تلك التجربة غيّرت الكثير من الأمور في حياته وجعلته يواجه تحديات جسدية ونفسية قاسية استمرت لأشهر طويلة.
وأوضح بعلوش أنه فقد القدرة على المشي لفترة قاربت عشرة أشهر كاملة، حيث قضى الأشهر الأربعة الأولى بين الإقامة بالمستشفى وفترات الراحة الإجباريّة على فراشه في المنزل، قبل أن يمضي الأشهر الستة التالية معتمداً على كرسي متحرك بسبب وضعه الصحي. وأضاف أن تلك المرحلة كانت من أصعب الفترات التي مرّ بها في حياته، إذ كان يشعر يومياً بالعجز وعدم القدرة على القيام بأبسط الأمور التي اعتاد عليها، إلى درجة أنه كان يبكي بشكل متكرر بسبب ما يعيشه من معاناة.
وتحدث الفنان التونسي عن الأثر النفسي الكبير الذي خلّفته تلك التجربة، مشيراً إلى أنه شعر بحسرة وألم شديدين بعدما اكتشف غياب عدد من الأشخاص الذين كان قد وقف إلى جانبهم وساعدهم في مراحل سابقة من حياتهم، لكنه لم يجدهم بالقرب منه عندما احتاج إلى الدعم والمساندة. واعتبر أن ما عاشه كشف له حقيقة بعض العلاقات وأعاد ترتيب أولوياته ونظرته إلى العديد من الأشخاص.
كما أشار إلى أن ابتعاده القسري عن الحركة وممارسة أنشطته اليومية تسبب في زيادة ملحوظة في وزنه خلال فترة العلاج والتعافي، مؤكداً أنه يعمل حالياً على استعادة لياقته البدنية تدريجياً وخفض الوزن الذي اكتسبه خلال الأشهر التي قضاها غير قادر على المشي.
وعلى المستوى الديني والنفسي، أكد بعلوش أن هذه التجربة جعلته أكثر قرباً من الله، معتبراً أن ما حدث له يمثل فرصة ثانية للحياة أكثر من كونه مجرد محنة صحية. وقال إنه حاول التعامل مع الوضع بروح من الصبر والإيمان رغم الألم والمعاناة، مضيفاً أن تلك الفترة لم تخلُ من مشاعر الخذلان التي شعر بها تجاه بعض زملائه في الوسط الفني.
وفي المقابل، عبّر عن امتنانه الكبير للتعاطف الواسع الذي وجده من التونسيين، مشيداً بمساندة عدد من الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه خلال محنته، ومن بينهم الممثل جعفر القاسمي الذي قدّم له دعماً مادياً. كما كشف أن أحد الممثلين، رغم أنه لا يتمتع بشعبية جماهيرية واسعة، كان يرافقه ويساعده حتى في أبسط التفاصيل اليومية، من بينها مساعدته على دخول الحمام، وهو ما اعتبره موقفاً إنسانياً لن ينساه طوال حياته.
وأكد بعلوش أن الفترة التي تلت الواقعة كانت مليئة بالدروس القاسية، لكنها منحته في المقابل فرصة لإعادة اكتشاف نفسه وتقدير قيمة الصحة والحياة والأشخاص الذين يواصلون الوقوف إلى جانب الإنسان في أصعب الظروف.