القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / هذا هو موقف الرئيس قيس سعيد الذي أعلنه بشأن العفو الرئاسي الشامل عن المساجين السياسيين / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تتواصل في تونس الدعوات المطالبة بتهدئة المناخ السياسي عبر مبادرات مصالحة وعفو رئاسي يشمل عدداً من الموقوفين في القضايا ذات الطابع السياسي والإعلامي، في وقت تتمسك فيه السلطة الحالية بموقفها القائم على مواصلة المسارات القضائية وعدم اعتبار الملفات المعروضة أمام القضاء مجرد قضايا رأي أو تصفية حسابات سياسية. وفي هذا السياق، اعتبرت وزيرة التربية السابقة سلوى العباسي أن تخفيف حدة التوتر السياسي في البلاد يمر عبر إصدار عفو رئاسي واسع يشمل مساجين المعارضة والصحفيين الذين تصفهم بعض الأطراف بسجناء الرأي، معتبرة أن خطوة من هذا النوع يمكن أن تفتح الباب أمام مصالحة وطنية شاملة وتساعد على إعادة الاستقرار وتهدئة الاحتقان القائم، مع إمكانية استثناء بعض الحالات الخاصة إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وتأتي تصريحات العباسي بالتوازي مع مواقف متقاربة عبّر عنها الناقد السياسي الصافي سعيد، الذي وجّه بدوره دعوة مباشرة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد من أجل إصدار عفو رئاسي شامل لفائدة من وصفهم بسجناء الرأي والسياسة، معتبراً أن اتخاذ مثل هذا القرار قد يمثل “انتصاراً” للرئيس نفسه، كما يمكن أن يساهم في تخفيف التوترات السياسية القائمة وإعادة فتح المجال أمام مناخ أكثر هدوءاً داخل البلاد.

وتتكرر هذه الدعوات منذ أشهر من قبل أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية وشخصيات سياسية تطالب بالإفراج عن الموقوفين في ما يعرف بـ”قضية التآمر على أمن الدولة”، والتي تشمل عدداً من الشخصيات السياسية البارزة، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وآخرون تعتبرهم المعارضة سجناء رأي. وعادة ما تتجدد هذه المطالب خلال المناسبات الوطنية الكبرى مثل عيد الثورة وعيد الاستقلال وعيد الجمهورية، غير أنها لم تفض حتى الآن إلى إصدار عفو شامل يشمل القيادات السياسية الموقوفة أو المحالة على القضاء في القضايا ذات الصبغة السياسية.

في المقابل، يواصل رئيس الجمهورية إصدار عفو رئاسي خاص في عدد من المناسبات الوطنية والدينية، غير أن هذه القرارات غالباً ما تقتصر على سجناء الحق العام أو بعض المحكومين في قضايا اجتماعية مثل النفقة، إضافة إلى حالات مرتبطة بتدوينات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما شهدت الفترة الماضية الإفراج عن بعض الحالات الفردية، من بينها النائب أحمد السعيداني، وكذلك صابر شوشان الذي كان محل حكم سابق على خلفية تدوينات انتقدت رئيس الدولة، إلا أن هذه القرارات بقيت محدودة ولم تشمل الشخصيات السياسية الرئيسية الموقوفة في ملفات تتعلق بالتآمر أو أمن الدولة.

ويؤكد الرئيس قيس سعيد في مختلف تصريحاته أن القضايا المعروضة أمام القضاء تتعلق بملفات حقيقية تشمل شبهات فساد وتمويل للإرهاب والتآمر على أمن الدولة، نافياً أن تكون مرتبطة بتصفية خصوم سياسيين أو استهداف معارضين بسبب آرائهم. كما يشدد على أن المحاكمات الجارية تستند إلى مسارات قانونية وقضائية عادلة، مع تأكيده المتكرر على احترام استقلالية القضاء وعدم التدخل في أعماله.

ويرى رئيس الدولة أن الإصلاحات التي شهدها القطاع القضائي خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال حل المجلس الأعلى للقضاء أو إصدار مراسيم جديدة واعتماد دستور 2022، تندرج ضمن مشروع إصلاح شامل يهدف، بحسب تعبيره، إلى تنقية المنظومة القضائية وضمان استقلالها الحقيقي بعيداً عن الضغوط والتجاذبات. كما يعتبر أن أي توجه نحو عفو شامل في قضايا مرتبطة بأمن الدولة قد يُفهم على أنه مساس بسيادة القانون أو تدخل في عمل القضاء، مؤكداً في بعض المناسبات أن الإفراج في بعض الملفات قد يبقى مرتبطاً بإرجاع الأموال المنهوبة أو باستكمال الإجراءات القضائية القائمة.

وفي المقابل، يرفض سعيد الضغوط والانتقادات الصادرة عن بعض الأطراف الدولية، بما في ذلك مواقف البرلمان الأوروبي، معتبراً أنها تدخل سافر في الشأن الداخلي التونسي. كما يكرر في خطاباته أن الحديث عن وجود سجناء سياسيين في تونس يتم تضخيمه أو توظيفه من قبل بعض القوى المعارضة ووسائل الإعلام، مؤكداً أن الدولة تضمن الحريات وحرية التعبير، لكنها في الوقت نفسه ملزمة بحماية مؤسساتها ومصالحها العليا وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وعلى المستوى القانوني، يمنح الفصل 99 من دستور 2022 رئيس الجمهورية حق العفو الخاص، وهو ما يتيح له صلاحيات واسعة لإسقاط العقوبات كلياً أو جزئياً دون الحاجة في أغلب الحالات إلى موافقة برلمانية أو قضائية. ويظل هذا العفو ذا طابع خاص وليس عاماً، إذ يتم منحه بشكل فردي أو لفئات محددة، مع إمكانية استثناء بعض القضايا أو الأشخاص، رغم أن الصلاحيات الدستورية الحالية تمنح رئيس الجمهورية هامشاً واسعاً في هذا المجال مقارنة بما كان معمولاً به في ظل دستور 2014 الذي كان يتضمن بعض القيود والضوابط الإضافية.

الفيديو: