
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثار ما تم تداوله بشأن ترشيح إيطاليا لشخصية لتولي رئاسة تونس ردود فعل واسعة، كان من أبرزها موقف المحامي منير بن صالحة الذي عبّر عن رفضه القاطع لهذا الطرح، معتبرا أن ما يُروّج لا يعدو أن يكون محاولة سطحية لا ترتقي إلى مستوى النقاش الجدي حول مستقبل دولة ذات سيادة وتاريخ عريق. وأكد في تعليقه أن مسار الدول لا يُحدّد بقرارات عابرة أو بطرح إعلامي يفتقر إلى العمق، مشيرا إلى أن مصير الشعوب لا يمكن أن يُصاغ عبر مقالات تبحث عن الإثارة أكثر مما تسعى إلى نقل الحقيقة، في إشارة واضحة إلى أن تونس ليست ساحة مفتوحة لاقتراحات تأتي من خارج حدودها.
وتوقف بن صالحة عند ما وصفه بحالة الانسياق وراء صور شكلية لا تعكس حقيقة الكفاءة أو الجدارة، متسائلا بلهجة حادة عن مدى معقولية الترويج لشخص على أنه مشروع رئيس اعتمادا على مظهر أنيق أو حضور إعلامي عابر، دون أن يكون له سجل واضح أو مواقف معلنة أو تجربة تُذكر في الشأن العام. واعتبر أن تقديم شخصية للرأي العام في هذا الإطار يطرح إشكالا عميقا حول معايير التقييم، خاصة حين يكون المعني بالأمر غير معروف بمواقف أو آراء، ولم يُختبر في محطات حقيقية تُظهر قدرته على تحمل المسؤولية.
وفي سياق متصل، شدد على أن منصب الرئاسة في تونس لا يمكن اختزاله في صورة أو واجهة، بل هو تكليف ثقيل يستوجب وضوحا في الرؤية وتجربة متراكمة وقدرة فعلية على إدارة الملفات المعقدة والتأثير في الواقع. وأبرز أن غياب التصريحات والمواقف الواضحة لشخص يُطرح لمثل هذا الدور يثير تساؤلات مشروعة حول مدى أهليته، مؤكدا أن من لم يُعرف له قول لا يمكن انتظار فعل منه، ومن لم يخضع لاختبارات الحياة العامة لا يمكن أن يُعهد إليه بتسيير شؤون دولة.
كما لفت إلى أن مسألة السيادة لا تقتصر على رفض أي تدخل خارجي مباشر، بل تشمل أيضا وعي المجتمع وقدرته على التمييز بين ما يُطرح بجدية وما يُراد له أن يكون مجرد تضليل، معتبرا أن الخطر الحقيقي يكمن في تقبّل مثل هذه الطروحات أو الترويج لها دون تدقيق. وأوضح أن السيادة تبدأ من وعي داخلي راسخ يرفض أن يكون مجرد صدى لما يُنشر، ويتمسك بأن يكون صوتا مستقلا يعبر عن إرادة وطنية حقيقية.
وفي ختام تصريحه، قلل بن صالحة من أهمية المقال الذي أثار الجدل، معتبرا أنه لا يملك القدرة على التأثير في توجهات دولة أو إعادة تشكيل أولويات شعب، واصفا إياه بمحاولة عابرة سرعان ما تتلاشى أمام واقع ثابت مفاده أن تونس تملك قرارها وتحدد خياراتها بنفسها. وخَلُص إلى التأكيد على أن بناء الأوطان لا يقوم على المظاهر أو الأوهام، بل على إرادة شعوبها، وأن مستقبل البلاد يظل رهين ما يخطه أبناؤها بإرادتهم لا بما يُكتب خارج حدودهم.