
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - جددت وزارة الدفاع التونسية تأكيدها على التزام المؤسسة العسكرية بالحياد الكامل والابتعاد عن كل أشكال التجاذبات السياسية، مشددة على أن الجيش الوطني يظل مؤسسة جمهورية تقوم على الانضباط واحترام قوانين الدولة والتراتيب العسكرية، وذلك في ظل ما اعتبرته محاولات متواصلة لإقحام الجيش وقياداته في المزايدات والخلافات السياسية داخل البلاد.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أن المهمة الأساسية للمؤسسة العسكرية تتمثل في حماية الوطن والدفاع عن استقلاله ووحدة ترابه، مؤكدة أن الجيش يواصل أداء مهامه في إطار احترام القانون والدستور بعيدا عن الاصطفافات السياسية أو أي توظيف مرتبط بالنقاشات الدائرة في الساحة التونسية.
وأكدت الوزارة أن هذا التوضيح جاء بعد تزايد محاولات التشكيك في استقلالية المؤسسة العسكرية وحيادها، إلى جانب استغلال اسم الجيش في الصراعات السياسية المتواصلة، دون أن تكشف عن الجهات التي تقف وراء تلك المحاولات أو الأطراف المقصودة بهذه الاتهامات.
وفي أولى التفاعلات مع البيان، علّق القيادي بحركة النهضة وصهر رئيس الحركة راشد الغنوشي، رفيق عبد السلام، بالقول إن قيادات الجيش لم تعتد إصدار بلاغات أو التعبير عن مواقف تتعلق بالشأن السياسي العام، متسائلا عما وصفه بالجديد في هذه الخطوة ودوافعها الحقيقية، مضيفا في تدوينة نشرها أن من الجيد في جميع الأحوال تأكيد الجيش الوطني على التزامه بالحياد ورفض توظيفه من أي جهة.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي باسل ترجمان أن بيان وزارة الدفاع يحمل رسالة واضحة إلى من وصفهم بـ”المستأجرين” في باريس وإسطنبول وأمستردام ولندن، مؤكدا أن ما يروج بشأن عودة الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي إلى الرئاسة أو عودة راشد الغنوشي إلى البرلمان لا يتجاوز، حسب تعبيره، “أضغاث أحلام”.
ويتزامن صدور بيان وزارة الدفاع مع تصريحات للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي دعا فيها الجيش إلى القيام بما سماه “دوره التاريخي في حماية سيادة الدولة وكرامتها”، معتبرا أن الوضع الحالي في تونس يمثل خطرا على مستقبل البلاد. وقال المرزوقي، في خطاب مصور نشره عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، إن المرحلة المقبلة قد تشهد عدة سيناريوهات، من بينها استمرار الرئيس قيس سعيد في الحكم عبر “انتخابات مغشوشة”، وفق ادعائه.
كما تحدث المرزوقي عن سيناريو آخر أطلق عليه اسم “البوعزيزي 2”، وقال إنه يتمثل في عودة تحركات شعبية واسعة ومنظمة تهدف، بحسب وصفه، إلى استعادة المسار الديمقراطي، في وقت لم تصدر فيه السلطات التونسية أي تعليقات فورية على تلك التصريحات.
ويرى عدد من المراقبين أن الجيش التونسي حافظ تاريخيا على مسافة واحدة من مختلف الأطراف السياسية مقارنة بعدد من الجيوش العربية، معتبرين أن بيان وزارة الدفاع لا يعكس وجود أزمة داخل المؤسسة العسكرية أو مؤشرات على تحركات انقلابية، بل يأتي في إطار الرد الرسمي على محاولات الزج بالجيش في الصراع السياسي الداخلي، مع تجديد التأكيد على الالتزام بالدستور والقانون واحترام مؤسسات الدولة.