
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - مع اقتراب عيد الأضحى، حرص مفتي الجمهورية هشام بن محمود على توجيه رسالة طمأنة إلى التونسيين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعيشها العديد من العائلات، حيث شدد على أن روح الشريعة الإسلامية تقوم أساسًا على الرحمة والتيسير ورفع الحرج عن الناس، وليس على إثقال كاهلهم بما يفوق قدرتهم. وأوضح أن الأضحية، رغم رمزيتها الدينية الكبيرة ومكانتها في وجدان المسلمين، تظل مرتبطة بشرط أساسي وهو القدرة المادية، مؤكدا أن من لا يملك ثمنها أو يجد نفسه عاجزا عن توفيرها بسبب ضيق الحال، فإنه غير مطالب بها شرعًا ولا يتحمل أي إثم جراء ذلك.
وفي توضيحه لهذا المبدأ، بيّن أن أداء الواجبات الدينية يظل مرتبطًا بالاستطاعة، قائلا إن من كان قادرا على القيام بها وجب عليه ذلك، أما من تعذر عليه الأمر فلا حرج عليه، لأن الدين الإسلامي قائم على اليسر لا العسر. واستحضر في هذا السياق مثلًا شعبيًا متداولًا في تونس “على قد كساك مد رجليك”، ليؤكد أهمية التوازن وعدم الانجرار وراء تحميل النفس ما لا تطيق، داعيًا إلى القناعة والتصرف وفق الإمكانيات المتاحة دون الوقوع في ضغوط اجتماعية أو مادية.
كما أشار إلى أن الشريعة لا تُلزم الإنسان باللجوء إلى الاقتراض أو إثقال ميزانيته من أجل القيام بالأضحية، خاصة في ظل ما وصفه بالظروف الصعبة التي قد تمر بها بعض الأسر، موضحًا أن هذه القاعدة الشرعية جاءت مراعاة لأوضاع الناس وتخفيفًا عنهم. وفي هذا الإطار، بيّن أن من كان داخل العائلة الواحدة قادرًا على شراء الأضحية بماله الخاص، يمكنه أن ينوي الأجر عند القيام بهذه الشعيرة عن نفسه وعن بقية أفراد أسرته، وهو ما يحقق المقصد الديني دون تعقيد أو مشقة.
وفي المقابل، أوضح أن الاشتراك في ثمن أضحية واحدة بين عدة أشخاص لا يُعتبر جائزًا من الناحية الشرعية، مفسرًا ذلك بأن الأضحية ينبغي أن تكون من مال شخص واحد، مع إمكانية أن يشمل بنيته أفراد عائلته عند القيام بها. وأضاف أن من توفرت لديه القدرة الفردية على أداء هذه الشعيرة فعليه أن يقوم بها بنفسه، دون اللجوء إلى صيغ لا تتوافق مع الضوابط الشرعية.
وجدد مفتي الجمهورية في ختام تصريحاته التأكيد على أن من لم تسمح له ظروفه المادية باقتناء الأضحية لا يتحمل أي ذنب، في رسالة واضحة هدفها رفع الشعور بالذنب أو الضغط عن الفئات التي تعاني من ضيق ذات اليد. ويعكس هذا الموقف توازنًا بين الحفاظ على مكانة الشعيرة الدينية وعدم الدعوة إلى تعطيلها أو التقليل من شأنها، وبين مراعاة الواقع الاقتصادي الصعب، مع التأكيد على أن الدين لا يدعو إلى المشقة بل إلى التيسير، وأن تعظيم الشعائر لا يكون على حساب استقرار الإنسان وقدرته.
كما أن هذه التوضيحات تندرج ضمن المواقف التي تصدر عادة عن ديوان الإفتاء وتُعاد مع كل اقتراب لعيد الأضحى، في ظل تكرار النقاش حول القدرة الشرائية وظروف العائلات.