
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - رأت صحيفة Il Foglio الإيطالية، المصنفة ضمن تيار اليمين الليبرالي/المحافظ والقريبة فكرياً من دوائر رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني دون ارتباط رسمي بها، أن تونس تمر بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية مع الغموض السياسي، في ظل اقتراب سداد ديون هامة تُقدّر بنحو 700 مليون يورو لفائدة الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الطاقة، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع المالي ويحدّ من هامش تحرك الدولة.
وتطرقت الصحيفة إلى طبيعة العلاقة مع الشركاء الأوروبيين، خاصة إيطاليا، معتبرة أن التعاون في ملف الهجرة لا يخفي توترات على مستوى التواصل السياسي، بالتوازي مع تنامي الحضور الصيني في مشاريع كبرى مثل جسر بنزرت، بما يعكس تحولات في التوازنات الاقتصادية التي تتابعها أوروبا باهتمام.
سياسياً، اعتبرت الصحيفة أن ضعف الأحزاب وتراجع دور المعارضة يعقّدان مسألة بروز بديل واضح في مرحلة ما بعد الرئيس قيس سعيّد، مشيرة إلى تداول بعض الأسماء خارج المنظومة التقليدية، من بينها رجل الأعمال كمال الغريبي، الذي قدّمته كشخصية ذات امتداد دولي وقدرة على جذب الاستثمارات، في إطار تصور لمرحلة محتملة تُعطي الأولوية للكفاءة الاقتصادية أكثر من الانتماء الحزبي، دون أن يعني ذلك ترشيحه بشكل رسمي.
من هو كمال الغريبي؟
يُعدّ كمال الغريبي واحدًا من أبرز رجال الأعمال التونسيين الذين تمكنوا من فرض حضورهم على الساحة الدولية، جامعًا بين الاستثمار في قطاعات حيوية والعمل الإنساني، في مسار مهني انطلق من مدينة صفاقس سنة 1962، حيث نشأ في بيئة متواضعة قبل أن يشق طريقه نحو مواقع قيادية في مجالات متعددة، ليُقدَّم اليوم كأحد النماذج البارزة للنجاح الذاتي خارج الحدود.
ويقود الغريبي مجموعة GKSD Holding، وهي هيكل استثماري يتخذ من إيطاليا وسويسرا مقرًا له، وينشط في مجالات الرعاية الصحية والهندسة والطاقة والبنية التحتية، كما يشغل خطة نائب رئيس واحدة من أكبر مجموعات المصحات الخاصة في إيطاليا، وهو ما عزز موقعه داخل قطاع الصحة على المستوى الأوروبي والدولي. وقد سبق له أن خاض تجربة مبكرة في قطاع النفط، حيث تولى في سن التاسعة والعشرين منصب نائب رئيس شركة Olympic Petroleum في نيويورك، قبل أن يواصل مسيرته المهنية في إيطاليا وبريطانيا، ليؤسس لاحقًا في منتصف التسعينيات شركة GK Investment Holding في سويسرا، التي شكلت قاعدة لانطلاق أنشطته الاستثمارية العالمية.
وامتد نشاط الغريبي إلى عدد من الدول، خاصة في القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، من خلال مشاريع كبرى في المجال الصحي شملت مصر وليبيا والعراق وسوريا والغابون وكينيا وغيرها، وهو ما جعله يُصنَّف في بعض الأوساط كوسيط دبلوماسي اقتصادي، مستفيدًا من شبكة علاقات واسعة تجمعه برؤساء دول ووزراء ومسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس كينيا ورئيس الغابون إلى جانب شخصيات سياسية إيطالية ومصرية. كما يحرص على لعب دور في ما يُعرف بـ"دبلوماسية الصحة"، عبر دعم مشاريع تنموية ذات بعد إنساني، خصوصًا في مجالي الصحة والتعليم.
ويرتبط اسم الغريبي بشكل وثيق بإيطاليا، حيث يقيم ويزاول نشاطه، ويُنظر إليه في بعض الأحيان كشخصية إيطالية-تونسية بالنظر إلى حضوره القوي داخل الأوساط السياسية والاقتصادية هناك، إذ حظي بدعوات رسمية من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، كما أقام شراكات مع الحكومة الحالية بقيادة جورجيا ميلوني، في سياق تعاون يتجاوز الانتماءات الحزبية، رغم ورود اسمه سابقًا في سياق علاقات مع حزب "فورزا إيطاليا" المرتبط بسيلفيو برلسكوني.
وعلى مستوى علاقاته الدولية، التقى الغريبي بعدد من الشخصيات البارزة، من بينها بابا الفاتيكان، إلى جانب قادة أوروبيين ومسؤولين أمريكيين وصينيين، في إطار نشاطه الذي يركز على الربط بين الاستثمار والعمل الدبلوماسي، خاصة في المجالات ذات الطابع الإنساني. كما أسس مجلسًا غير حزبي يهدف إلى تعزيز الشراكات بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، في خطوة تعكس توجهه نحو بناء جسور التعاون بين هذه الفضاءات.
ورغم انخراطه العميق في المشهد الدولي، يواصل الغريبي التأكيد على اعتزازه بأصوله التونسية، حيث يُوصف في عدة مناسبات بـ"ابن تونس الفخور" الذي يحرص على إبراز انتمائه لصفاقس، مع إبداء استعداد دائم لدعم بلاده والاستثمار فيها. وفي هذا السياق، يتردد اسمه في بعض الأوساط التونسية والإيطالية كخيار محتمل في سياق البحث عن بدائل اقتصادية أو شخصيات تكنوقراطية قادرة على المساهمة في معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس، غير أنه لم يعلن أي توجه سياسي داخلي، مفضّلًا التركيز على أنشطته الدولية واستثماراته العابرة للحدود.