
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهد الاجتماع الذي جمع رئيس الدولة برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري بقصر الحكومة بالقصبة تصريحات شديدة اللهجة حملت رسائل واضحة بخصوص الأوضاع داخل عدد من المرافق العمومية، وذلك عقب زيارة غير معلنة أداها إلى ولاية نابل حيث اطّلع ميدانياً على جملة من الإخلالات إلى جانب مشاريع متوقفة ومعطلة منذ فترة. وقد اعتبر الرئيس أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير أو التغاضي، مؤكداً أن التنبيهات صدرت في أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية، إلا أن الأمور بلغت مرحلة وصفها بعبارة “بلغ السيل الزبى”.
وأشار رئيس الدولة إلى أن ما وصفها بـ”حرب التحرير الوطني” لا يمكن أن تتواصل إلا بأشخاص يؤمنون بحق الشعب في التحرر من رواسب الماضي، في إشارة فهم منها تمسكه بمواصلة النهج الذي يتحدث عنه منذ سنوات باعتباره مساراً لإصلاح الدولة ومؤسساتها. كما وجّه تحذيراً مباشراً إلى كل من يسعى، وفق تعبيره، إلى التنكيل بالشعب تحت عناوين وأشكال مختلفة، معتبراً أن من يعتقد نفسه فوق القانون “فقد جنى على نفسه”، في رسالة حملت نبرة تصعيدية تجاه من يشتبه في تعطيلهم للمشاريع أو استغلالهم لمواقعهم داخل الإدارة.
وجاءت هذه التصريحات في سياق يتسم بتزايد الحديث عن التعطيلات الإدارية والبطء في إنجاز المشاريع العمومية، خاصة بعد الزيارة الميدانية التي قادته إلى ولاية نابل والتي ركز خلالها على ملفات تتعلق بالملك العمومي ومشاريع لم تر النور رغم مرور سنوات على إطلاقها. ويرى متابعون للشأن العام أن الخطاب الأخير يحمل إشارات واضحة إلى وجود توجه نحو تشديد الرقابة والمحاسبة داخل أجهزة الدولة، خاصة أن الرئيس سبق أن اعتمد لهجة مماثلة في محطات سابقة أعقبتها قرارات وإجراءات وُصفت بالحاسمة.
وتذهب قراءات سياسية وإعلامية إلى أن التصريحات الأخيرة تتجاوز مجرد التعبير عن الغضب من التعطيلات، لتشكل رسالة داخلية موجهة إلى مختلف دواليب الإدارة والجهاز التنفيذي، مفادها أن مرحلة التحذير قد انتهت وأن المطلوب هو التسريع في تنفيذ القرارات والمشاريع دون تردد أو تعطيل. كما يعتبر مراقبون أن حديثه عن الذين يعتقدون أنفسهم فوق القانون يفتح الباب أمام إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة، سواء عبر محاسبة مسؤولين، أو إحالة ملفات على القضاء، أو إجراء تغييرات داخل بعض الهياكل الإدارية.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن تشهد المرحلة القادمة ضغطاً أكبر على الحكومة والإدارة من أجل معالجة الإخلالات التي تم رصدها ميدانياً، مع الدفع نحو تفعيل تطبيق القانون بصورة أكثر تشدداً ضد كل من تثبت مسؤوليته في التعطيل أو التقصير. ورغم تصاعد الخطاب، تستبعد أغلب التحليلات حدوث تغييرات جذرية وفورية على مستوى الحكومة، مقابل ترجيح حصول تحركات عملية تشمل المتابعة الميدانية والمحاسبة وتسريع تنفيذ المشاريع المتوقفة.
ويؤكد متابعون أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في حدتها، بل أيضاً في توقيتها المرتبط بزيارات ميدانية كشف خلالها الرئيس عن إخلالات اعتبرها غير مقبولة، وهو ما أعطى خطابه بعداً عملياً أكثر مقارنة بخطابات سابقة، وجعل كثيرين ينظرون إليه باعتباره مؤشراً على دخول الإدارة العمومية مرحلة جديدة عنوانها التشدد في المتابعة والحسم مع الملفات العالقة.