
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في إطار متابعة وضعية التزويد بالمواد الأساسية والتصدي لمختلف أشكال التلاعب بالأسعار، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أن الوحدات الأمنية بمختلف تشكيلاتها قامت خلال الليلة الفاصلة بين الرابع والخامس من أفريل الجاري بحملة رقابية واسعة النطاق شملت كامل تراب الجمهورية، وذلك في سياق مجهود متواصل يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي يؤكد بشكل دائم على ضرورة إحكام مراقبة مسالك التوزيع ومخازن الخضر والغلال وبقية المواد الأساسية، بما يضمن انتظام تزويد الأسواق والتصدي لظواهر الاحتكار والمضاربة والترفيع غير المشروع في الأسعار.
وقد أسفرت هذه العمليات عن جملة من النتائج، تمثلت في إيقاف خمسة عشر شخصا يشتبه في تورطهم في ممارسات مخالفة للقانون، إلى جانب حجز ست آلات وزن غير قانونية كانت تُستعمل في الغش، فضلا عن إتلاف كميات هامة من المنتجات الفلاحية غير الصالحة للاستهلاك قدرت بـ2,952 طنا من الخضر والغلال، وهو ما يعكس خطورة بعض التجاوزات المسجلة على مستوى السلامة الصحية للمنتجات المعروضة. كما تم تحرير 428 محضرا اقتصاديا ومخالفة صحية تعلقت بمخالفات مختلفة، إضافة إلى ثلاثة محاضر بسبب الانتصاب الفوضوي، في حين تم حجز 71,766 طنا من الخضر والغلال في إطار التصدي للتلاعب بمسالك التوزيع أو تخزين السلع بطرق غير قانونية.
وأكدت الوزارة أن هذه التحركات لن تقتصر على فترات ظرفية أو حملات محدودة، بل تندرج ضمن سياسة دائمة للدولة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن والتصدي لكل محاولات المساس بقوته اليومي، إلى جانب السعي لضمان الأمن الغذائي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه أسعار الخضر والغلال ارتفاعا ملحوظا، حيث تفيد المعطيات المتوفرة بأن أسعار الغلال سجلت زيادة في حدود 17.7 بالمائة، فيما ارتفعت أسعار الخضر الطازجة بنحو 7.1 بالمائة، وهو ما أثار استياء المواطنين الذين عبّروا عن تذمرهم من غلاء الأسعار رغم توفر المنتوج في بعض الفترات، خاصة داخل الأسواق البلدية والجهوية.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى جملة من العوامل المتداخلة، من بينها أسباب اقتصادية هيكلية تتعلق بارتفاع نسبة التضخم نتيجة توسع الكتلة النقدية بضخ ما يقارب 18 مليار دينار، أي بزيادة تناهز 11 بالمائة في العرض النقدي، إلى جانب ارتفاع كلفة الإنتاج والتوريد وتراجع قيمة الدينار، فضلا عن تسجيل نقص في الإنتاج المحلي خلال بعض الفترات، رغم تحسن الموسم الفلاحي في مناسبات سابقة، غير أن الضغوط ما تزال متواصلة.
كما تلعب تعقيدات مسالك التوزيع دورا بارزا في ارتفاع الأسعار، في ظل تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وهو ما يؤدي إلى تضخيم الأسعار بشكل لافت عند الانتقال من أسواق الجملة إلى البيع بالتفصيل. ولا تخلو السوق كذلك من ممارسات غير قانونية تشمل المضاربة والاحتكار، إضافة إلى الغش في الموازين وعدم إشهار الأسعار والتلاعب بها بصفة متعمدة.
وبينت المعطيات أن هذا النسق التصاعدي للأسعار ما يزال متواصلا، غير أنه يواجه في المقابل بتكثيف الإجراءات الرقابية والأمنية، في انتظار أن تُسفر هذه الجهود عن نتائج ملموسة، خاصة إذا ما ترافقت مع تحسن الإنتاج الفلاحي واستمرارية عمليات المراقبة والتصدي للتجاوزات.