القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / عدد من التونسيين يجتمعون لتناول وجبة إفطار رمضاني داخل المقابر: كشف السبب واللغز / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت منطقة زرمدين من ولاية المنستير تداولاً واسعاً لمقطع فيديو يوثق تجمع عدد من المواطنين داخل إحدى المقابر لتناول وجبة إفطار رمضاني، في مشهد أثار فضول المتابعين وتساؤلاتهم حول خلفيات هذه الممارسة وأسبابها.

وتبيّن أن ما تم توثيقه لا يُعد سلوكاً طارئاً أو معزولاً، بل يندرج ضمن تقليد محلي قديم تتوارثه الأجيال في هذه المدينة تحديداً، دون أن يكون منتشراً في بقية مناطق البلاد، وهو ما يجعله يبدو غريباً لدى البعض خارجها.

ويحرص الأهالي على إحياء هذه العادة سنوياً في توقيت محدد، إذ يلتقون في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، وهي الليلة التي تحظى بمكانة خاصة في المخيال الشعبي باعتبارها من الليالي المرجح أن توافق ليلة القدر، رغم أن تحديدها يبقى غير جازم وقد تكون في أي ليلة وتر من العشر الأواخر.

وفي تلك المناسبة، تتوجه العائلات إلى المقبرة الرئيسية في زرمدين، حيث يجتمعون قبيل موعد الإفطار حاملين معهم مختلف الأطعمة والمشروبات، من بينها الكسكسي والحلويات والشاي، ليتم تقاسمها في أجواء جماعية بين الحاضرين.

ولا يقتصر الحضور على الأكل فقط، بل يتخلله تلاوة للقرآن الكريم، ورفع الأدعية ترحماً على الموتى، إلى جانب القيام ببعض الممارسات الرمزية مثل رش الماء والقمح على القبور في إطار الصدقة، فضلاً عن توزيع جزء من الطعام على المحتاجين. وبعد الإفطار، يواصل المشاركون البقاء في المكان إلى ساعات متأخرة من الليل، مستغرقين في الدعاء واستحضار ذكرى الراحلين.

وترتكز هذه العادة، وفق ما يتداوله الأهالي، على فكرة إدخال الفرح على الموتى والترحم عليهم في ليلة يُعتقد بفضلها الكبير، مع الإيمان بأن الدعاء والصدقات تصل إليهم، كما تمثل في الآن ذاته مناسبة لتذكير الأحياء بحتمية الموت وتعزيز الصلة العائلية بالأسلاف.

وتشير بعض المصادر إلى أن هذا التقليد قديم في المنطقة، غير أنه لم يحظ بالانتشار الواسع إلا في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما جعله محل نقاش أوسع خارج الإطار المحلي.

ومن الزاوية الشرعية، تثير هذه الممارسة جدلاً بين الفقهاء، إذ يُنظر إلى الإفطار الجماعي داخل المقابر بعين التحفظ لدى أغلب العلماء، حيث يعتبرونه مكروهاً أو من البدع، لا سيما إذا تحول إلى تجمع يشبه الولائم أو الاحتفالات. وفي السياق ذاته، يذهب فقهاء المذهب المالكي، وهو السائد في تونس، إلى كراهة الأكل والشرب والضحك والإكثار من الكلام داخل المقابر، باعتبارها مواضع للعبرة والخشوع واستحضار الآخرة.

ومع ذلك، يُستثنى من هذا الحكم ما كان في حدود ضيقة وبشكل بسيط، كأن يتناول فرد أو عائلة قليلة شيئاً يسيراً بعد الدعاء للميت دون ضجيج أو تجمع، مع التأكيد على أن الأفضل هو تأجيل الأكل إلى خارج المقبرة حفاظاً على حرمتها.

الفيديو: