القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / قرارات من الرئيس قيس سعيد تهم منخرطي صندوق الكنام للتأمين على المرض / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أدّى رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال الساعات الأخيرة زيارة ميدانية إلى مصحّة العمران التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تواصل مباشرة مع عدد من المواطنين واطّلع على مشاغلهم والإشكاليات التي تعترضهم داخل هذه المؤسسة الصحية، في ظل ما يشهده القطاع من صعوبات متزايدة في النفاذ إلى الخدمات والعلاج.

وخلال هذه الزيارة، تابع رئيس الدولة عن قرب طرق توزيع الأدوية المعتمدة وآليات ضبط المواعيد، كما وقف على جملة من النقائص التي تمسّ جودة الخدمات الصحية والتزوّد بالأدوية، خاصة وأن هذه المصحّة تُعد من أهم المراكز المختصّة في توزيع الأدوية الخصوصية وتقديم خدمات تصفية الدم. ولاحظ كذلك ما يواجهه المرضى من صعوبات يومية، من بينها اضطرار عدد كبير منهم إلى القدوم منذ ساعات الفجر الأولى والانتظار لفترات طويلة، وهو ما اعتبره وضعاً يستوجب المعالجة العاجلة.

وفي هذا الإطار، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة تبسيط الإجراءات وتيسير الخدمات لفائدة المواطنين، داعياً إلى اعتماد حلول بديلة من بينها إحداث آليات لتوزيع الأدوية خارج الفضاءات الاستشفائية، على غرار تخصيص وسائل نقل لنقلها إلى المرضى الذين لا تستوجب حالاتهم الحضور المباشر، بما يخفف عنهم عناء التنقل ويضمن في الآن ذاته شروط حفظ الأدوية وسلامتها.

كما جدّد رئيس الدولة تأكيده على أن الحق في الصحة هو حق أساسي لا يقبل التفريط، وأن منظومة التغطية الاجتماعية يجب أن تشمل كافة المواطنين بمختلف جهات البلاد، مبرزاً خلال لقائه بعدد من المواطنات والمواطنين أن العديد من الإشكاليات الفردية لا يمكن معالجتها بصفة معزولة، بل تندرج ضمن مقاربة وطنية شاملة يجري العمل عليها بشكل متواصل.

وتندرج هذه المعاينات ضمن متابعة رئيس الجمهورية لواقع الخدمات الصحية، خاصة في ما يتعلق بالصعوبات المرتبطة بالحصول على الأدوية الأساسية والخصوصية والانقطاعات المتكررة التي تشهدها بعض الأصناف، وهو ما يضاعف الأعباء على المرضى. كما عاين مختلف الإخلالات التي تعكس الوضعية الدقيقة التي تمر بها هذه المرافق.

إثر ذلك، تحوّل رئيس الجمهورية إلى مقر الصيدلية المركزية بالمنزه، حيث اطّلع على سير العمل واجتمع بعدد من المسؤولين، واطلع على مسالك توزيع الأدوية وآليات التسيير داخل هذه المؤسسة الحيوية. وأسدى بالمناسبة تعليماته بضرورة تكوين مخزون استراتيجي من الأدوية، لا سيما الحيوية منها، لتفادي النقص المسجل خلال الفترة الأخيرة، خاصة في أدوية الأمراض المزمنة على غرار السكري وضغط الدم وأمراض الغدة الدرقية، إلى جانب عدد من الأدوية الأساسية والخصوصية.

وعقب هذه الزيارات، انعقد اجتماع بقصر قرطاج بإشراف رئيس الدولة، ضم رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الصحة مصطفى الفرجاني ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، تم خلاله التطرق إلى الأوضاع التي تمت معاينتها ميدانياً وسبل معالجتها في إطار إصلاح شامل.

وأكد قيس سعيّد خلال هذا اللقاء أن الحلول الظرفية لم تعد مجدية، مشدداً على ضرورة وضع تصور جديد لمنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية يقوم على مبادئ العدالة والإنصاف، معتبراً أن ما آلت إليه المرافق الصحية العمومية هو نتيجة تراكمات من التعطيل والتخريب، وهو ما يفرض القطع مع هذه الأسباب والانخراط في إصلاح عميق ومتكامل يعيد لهذه المؤسسات عافيتها ويستجيب لانتظارات التونسيين.

وفي السياق ذاته، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة التصدي الحازم لكل أشكال الفساد وسوء التصرف في قطاع الأدوية، باعتباره قطاعاً حيوياً يرتبط مباشرة بصحة المواطنين، داعياً إلى تعزيز آليات الرقابة والتفقد وتكريس الشفافية، خاصة عبر تعميم الأنظمة الرقمية التي تمكّن من تتبع مسالك توزيع الأدوية وضمان حسن إدارتها.

كما أسدى تعليماته بالتأمين الفوري للاعتمادات المالية لفائدة الصيدلية المركزية حتى تستعيد نسق تزويد السوق الوطنية بصفة طبيعية، إلى جانب العمل على تكوين مخزون استراتيجي، مبرزاً في الآن ذاته أهمية تقليص التبعية للخارج في هذا المجال. وأكد أن تونس تزخر بكفاءات قادرة ليس فقط على التكوين بل أيضاً على التصنيع والتصدير، وأن تطوير صناعة الأدوية محلياً من شأنه أن يعزز إشعاع البلاد دولياً ويعود بالنفع المباشر على المواطن.

الفيديو: