
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدر القضاء التونسي حكما غيابيا جديدا يقضي بسجن الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، البالغ من العمر 80 سنة، لمدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، وذلك في قضية شملت أيضا العميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني، حيث تمت إدانتهما من أجل تهم تعلقت بالتحـ ــ-ـررريض على الدولة. ويأتي هذا الحكم ليضاف إلى سلسلة من الأحكام القضائية الغيابية الأخرى التي صدرت سابقا في حق المرزوقي خلال السنوات الأخيرة.
وكانت أولى تلك الأحكام قد صدرت في شهر ديسمبر من سنة 2021 عندما قضت المحكمة بسجنه غيابيا لمدة أربع سنوات نافذة على خلفية تهمة وُصفت بالاعتداء على أمن الدولة الخارجي. وجاءت تلك القضية على إثر تصريحات أدلى بها خلال ظهوره في قناة “فرانس 24”، حيث اعتبرت تلك التصريحات في نظر القضاء تحريضا أو تآمرا، وقد صدر الحكم آنذاك مصحوبا بإذن بالنفاذ العاجل، كما تم في شهر نوفمبر من السنة نفسها إصدار مذكرة جلب دولية في حقه.
وفي سنة 2023 صدر ضده حكم غيابي آخر يقضي بسجنه لمدة ثماني سنوات في قضية منفصلة تعلقت أيضا بتهم مرتبطة بالمس من أمن الدولة. ولم تتوقف المسارات القضائية عند ذلك الحد، إذ أصدرت الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهــ ـ-ـأااااب بالمحكمة الابتدائية بتونس خلال سنة 2025 حكما غيابيا يقضي بسجنه لمدة اثنين وعشرين عاما في قضية أخرى.
من جهته يرفض المنصف المرزوقي جميع هذه الأحكام الصادرة في حقه، ويعتبرها أحكاما باطلة وذات خلفية سياسية، متهما القضاء بالانحياز إلى السلطة التنفيذية. وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه لهذه القرارات، مؤكدا أن الأحكام الصادرة ضده “باطلة”، وصرح قائلا إن “أحكامكم باطلة وأنتم باطلون… وستحاكمون”.
ويقيم المرزوقي منذ سنوات في العاصمة الفرنسية باريس حيث يعيش في المنفى، ويحمل هناك إقامة قانونية فرنسية تثبت وضعيته كمقيم أجنبي، في حين يؤكد باستمرار أنه يحمل الجنسية التونسية فقط وينفي امتلاكه لأي جنسية فرنسية. ومن باريس يواصل نشاطه السياسي والإعلامي، كما يشارك أحيانا في لقاءات وندوات خارج فرنسا من بينها فعاليات في المغرب وتركيا.
وفي ما يتعلق بملف تسليمه إلى تونس، فقد رفضت فرنسا رسميا طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات التونسية، وذلك استنادا إلى مذكرة الجلب الدولية التي صدرت بعد الحكم الأول في سنة 2021. ويعود هذا الرفض أساسا إلى اعتبار أن القضايا ذات طابع سياسي، حيث إن فرنسا وعددا من الدول الأوروبية لا تقوم بتسليم أشخاص في ملفات تُصنف على أنها سياسية أو يُنظر إليها على أنها ذات خلفيات انتقامية. كما يرى المرزوقي وعدد من المنظمات الحقوقية أن هذه الأحكام تأتي في إطار ما وصفوه بحملة قمع ضد المعارضين عقب القرارات التي تم الإعلان عنها يوم 25 جويلية 2021.
ويضاف إلى ذلك الوضع القانوني الذي يتمتع به المرزوقي في فرنسا باعتباره مقيما بصفة قانونية، وهو ما تعتبره السلطات الفرنسية وضعية توفر له الحماية القانونية رغم أنه لا يحمل الجنسية الفرنسية. وقد أكد المرزوقي بنفسه في تصريحات سابقة أن فرنسا رفضت تسليمه وأنها توفر له الحماية في إطار القوانين المعمول بها.