
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في إطار تحرّكاتها الميدانية المتواصلة للتصدّي لظاهرة ترويج الممنوعات وتعقّب الشبكات الناشطة في هذا المجال، نفّذت فرقة الشرطة العدلية بالعمران سلسلة من المداهمات الأمنية المنسّقة شملت عدداً من الأحياء بالعاصمة، حيث انطلقت التحركات من منطقة الجبل الأحمر لتتوسّع لاحقاً نحو رأس الطابية ثم حدائق المنزه، وذلك ضمن خطة انتشار محكمة استهدفت النقاط التي يُشتبه في استغلالها لتخزين المواد المحجوزة وترويجها.
وجاءت هذه العملية بعد أعمال متابعة ورصد ميداني دقيق لتحركات عدد من العناصر المعروفة لدى المصالح الأمنية، قبل أن يتم التدخل في توقيت متزامن بمداهمة عدة مواقع، وهو ما مكّن الوحدات من السيطرة على الأوضاع بسرعة ومنع أي محاولة للفرار أو إخفاء الأدلة. وقد أسفرت التحركات عن إيقاف سبعة أشخاص يُصنّفون من أبرز المروجين في هذه المناطق، حيث تم ضبطهم داخل فضاءات يُعتقد أنها تُستغل في إعداد الممنوعات وتوزيعها.
كما تم حجز كميات متفاوتة من الممنوعات في أشكال مختلفة، بين مواد خام وصفائح ولفائف معدّة للترويج، إلى جانب ميزان إلكتروني يُستعمل في الوزن والتقسيم، وهو ما اعتبرته المصالح الأمنية مؤشراً واضحاً على وجود نشاط منظم يتجاوز الاستهلاك الفردي نحو الاتجار والترويج.
وقد تقرر الاحتفاظ بالمظنون فيهم على ذمة الأبحاث، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وإحالتهم على أنظار القضاء للبت في التهم المنسوبة إليهم، وذلك في سياق مساعٍ متواصلة لتفكيك شبكات الاتجار والحد من انتشار هذه الظاهرة. وتشير المعطيات القانونية إلى أن الأفعال المنسوبة إليهم قد تضعهم أمام عقوبات جزائية ثقيلة قد تصل إلى مدد سجنية طويلة تتراوح بين عشر وعشرين سنة، فضلاً عن خطايا مالية مرتفعة.
وتندرج هذه العملية ضمن مقاربة أمنية أشمل تستهدف ضرب الشبكات الكبرى ومنابع التزويد ومسالك التوزيع، باعتبار أن هذه الأنشطة باتت تمثل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي، خاصة في صفوف الشباب، في ظل ما تخلفه من انعكاسات خطيرة على الاستقرار الأسري والمحيط المدرسي والأمني.
وفي هذا السياق، كان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد شدّد في أكثر من مناسبة على أن مكافحة شبكات الاتجار بالممنوعات تمثل أولوية وطنية، مؤكداً ضرورة توجيه الجهود نحو العناصر المتحكمة في دوائر الترويج الكبرى عوض التركيز على المستهلكين الصغار، ومشيداً بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها الوحدات الأمنية في مختلف الجهات، معتبراً أن أنشطة هذه الشبكات تندرج ضمن مخططات تستهدف ضرب أمن الدولة والسلم الأهلي، وداعياً إلى تعزيز الرقابة على المنابع والتجار الكبار.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع حملات أمنية مكثفة شهدتها تونس خلال الفترة الأخيرة، وأسفرت عن إيقافات واسعة في عدد من المناطق، في إطار مواصلة الضغط على الشبكات الناشطة والحد من انتشار الممنوعات داخل الأحياء السكنية، في مسعى لتجفيف منابعها وحماية المجتمع من تداعياتها.