
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - كشف النائب بدر الدين القمودي عن معطيات خطيرة تتعلق بملف الديوان التونسي للتجارة، متحدثا عن شبهات فساد وصفها بالكبيرة تمس مسار تزويد السوق بالسكر، ومؤكدا أن مواطنين استهلكوا مواد غذائية تحتوي على سكر ملوث بشوائب الحديد، في وضع اعتبره مقلقا ويستوجب تحركا عاجلا من الجهات المعنية لفتح تحقيق شامل وتحديد المسؤوليات.
وأوضح القمودي أنه حصل على جملة من الوثائق التي تثبت وجود كميات ضخمة من السكر الخام بقيت مخزنة منذ شهر مارس 2024 دون أي تصرف أو توجيه للاستغلال، رغم أن كلفتها الجملية فاقت 110 ملايين دينار، وهو ما يمثل، بحسب تقديره، هدرا للمال العام وسوء تصرف واضح في مخزون استراتيجي موجه للاستهلاك. وأضاف أن الإشكال لا يقتصر على التخزين فقط، بل يتعداه إلى ما اعتبره تجاوزات أخطر تتعلق بسلامة المنتوج نفسه.
وبيّن أن جزءا مهما من تلك الكميات خضع لعملية تكرير، غير أن الاختبارات كشفت احتواءها على شوائب حديدية، ورغم ذلك تم تمريرها عبر العازل المغناطيسي في محاولة لإزالة هذه الشوائب. وأشار إلى أن هذه العملية لم تحقق النتائج المرجوة، ومع ذلك لم يتم إتلاف السكر أو عزله، بل جرى ترويج معظم الكميات في السوق، وهو ما عدّه تصرفا يتعارض مع أبسط قواعد السلامة الصحية. كما أكد أن هذه الممارسات لم تكن معزولة، بل تكررت في مناسبات سابقة، مستندا إلى وثيقة مصاحبة قال إنها تثبت فشل عملية التمرير على المنظومة المغناطيسية، ورغم ذلك تم توجيه السكر إلى عدد من المصنعين، خاصة منتجي المشروبات الغازية ومشتقات الألبان مثل الياغرت، في ما وصفه بتحد صارخ للقانون وعدم اكتراث بصحة المستهلك.

وأضاف النائب أن ما تم الكشف عنه يمثل جزءا فقط من المعطيات المتوفرة لديه، مشيرا إلى أنه اختار في هذه المرحلة الاقتصار على بعض الوثائق، مع عزمه اتخاذ خطوات أخرى قريبا لمواصلة كشف الملف كاملا. وشدد على أنه يتحمل مسؤوليته القانونية كاملة بخصوص ما صرّح به، مؤكدا امتلاكه لإثباتات داعمة لكل الاتهامات التي طرحها، وداعيا الجهات القضائية والرقابية إلى التحرك الفوري وفتح تحقيق معمق لتحديد مكامن الخلل ومحاسبة المتورطين.
وفي سياق متصل، اعتبر القمودي أن الحديث عن الإرادة السياسية لمحاربة الفساد لا يكفي وحده لتحقيق نتائج ملموسة، مؤكدا أن الأمر يتطلب تفعيل دور الهيئات الرقابية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات العمومية لضمان مزيد من النجاعة والشفافية. كما طالب بإقرار إجراءات عملية لحماية المبلغين عن الفساد من أي ضغوط أو ملاحقات، إلى جانب تطوير القطب القضائي الاقتصادي والمالي وتوفير الظروف التي تضمن استقرار القضاة وتمكنهم من أداء مهامهم باستقلالية، حتى لا تبقى ملفات الفساد حبيسة التصريحات دون محاسبة فعلية.