
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس في الآونة الأخيرة حكمًا بالإعــ ــددأاام في حق كهل تورّط في التسبب في رحـ ـــ-ـيييل جاره الشاب داخل منزله بمنطقة الجبل الأحمر بالعاصمة، وذلك على خلفية واقعة تعود إلى صيف سنة 2024، كشفت تفاصيلها عن استدراج الشاب تحت غطاء ما سُمّي بـ"الرقية الشرعية"، قبل أن تتطور الأحداث بشكل مأساوي داخل المنزل وتنتهي بخروج الأمور عن السيطرة.
وتفيد معطيات ملف القضية، كما وردت في الأبحاث والتحقيقات، بأن الشاب ويدعى سفيان كان يمرّ بظروف نفسية صعبة خلال تلك الفترة، حيث عانى من توتر شديد بسبب تعطل سيارة التاكسي التي كانت مصدر رزقه لفترة طويلة، وهو ما انعكس سلبًا على سلوكه اليومي وأثر على استقراره، حتى أنه أصبح سريع الانفعال وكثير الخصام مع أفراد عائلته، وخاصة والده، وكان في بعض الأحيان يخرج إلى الشارع في حالة غضب ويصرخ أمام الناس، وقد تزامن ذلك مع فترة منتصف شهر رمضان.
أما المتهم، ويدعى معتز، فهو كهل عُرف في محيطه بصفته رجلًا متدينًا شديد التمسك بالمظاهر الدينية، وذُكر أنه منخرط ضمن التيار السلفي، وكان قد عمل سابقًا حارس قبل أن يقرر الاستقالة خلال فترة الثورة، في حين أكدت عائلته خلال الأبحاث أنه بدوره يعاني من اضطرابات نفسية. وبحسب المعطيات، فقد سمع معتز ما كان يصدر عن الشاب من عبارات سـ ــ-بب للجلالة خلال إحدى نوبات غضبه، فتوجه إليه بدعوى تهدئته ومساعدته، غير أنه بدأ يحمّله مسؤولية ما يمر به ويقنعه بأن ما يعانيه سببه "مسّ شيطاني"، وأن الحل يكمن في إخضاعه لرقية شرعية وحجامة لإخراج ما وصفه بالطاقة السلبية.
في البداية رفض سفيان الفكرة ولم يُبد استعدادًا للاستجابة، لكن الكهل واصل الضغط عليه لفترة امتدت نحو ثلاثة أشهر كاملة، وظل يتواصل معه باستمرار ويكرر دعوته للحضور إلى منزله، حتى عبر الهاتف، مستغلًا حالته النفسية الهشة، إلى أن اقتنع في نهاية المطاف ووافق على الذهاب. وبحسب ما ورد في الأبحاث، توجه سفيان إلى المنزل بعدما استحم وجلب معه الماء كما طُلب منه، ظنًا منه أنه سيخضع لجلسة علاج روحي فحسب.
وبمجرد دخوله منزل معتز، طُلب منه الركوع وخلع قميصه استعدادًا للحجامة، وهي اللحظة التي تحولت فيها الوقائع إلى مسار آخر، إذ اعترف المتهم لاحقًا أثناء التحقيقات بأنه لم يكن ينوي علاجه أصلًا، بل كان قد خطط منذ البداية لفعلته مؤكدًا أن عملية الاستدراج كانت مدبرة سلفًا منذ ثلاثة أشهر كاملة، وأنه تعمّد استغلال ثقته لإحضاره إلى مكان مغلق بعيدًا عن الأنظار.
وأقرّ المتهم بأنه في تلك اللحظات قام بإخراج سكـ ـــ-ـييين كان يخفيه وحدث ما حدث... وبعد ما أقدم عليه، لم يحاول الفرار أو الاختباء، بل توجّه مباشرة لتسليم نفسه
المحكمة، وبعد استكمال كافة مراحل التقاضي والاستماع إلى اعترافات المتهم ومجمل عناصر الملف، خلصت إلى إصدار حكمها، معتبرة أن ما جرى كان نتيجة تخطيط مسبق وإصرار واضح على التنفيذ.