
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي لدى المحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجن رجل الأعمال شفيق جراية لمدة سنة واحدة مع تنفيذ الخطية المالية، وذلك على خلفية ملف يتصل بشبهات فساد مالي وإداري، بعد أن خلصت الأبحاث إلى وجود إخلالات في كيفية حصوله على تمويل من أحد البنوك العمومية.
وتعود أطوار القضية إلى اتهام المعني بالأمر بالانتفاع بقرض بنكي دون استكمال الضمانات القانونية المفروضة في مثل هذه العمليات، إذ أفادت المعطيات المعروضة أمام المحكمة بأن المبلغ المالي تم توجيهه إلى إنجاز عقار على ملكه بمنطقة الملاسين بالعاصمة. ووفق ما أكده مصدر قضائي مطلع، فإن عملية الإسناد لم تحترم المسارات والإجراءات المعمول بها داخل المؤسسات المالية العمومية، وهو ما أثار شبهة وجود تجاوزات إدارية ومالية.
المحكمة اعتمدت في تكوين قناعتها على نتائج التحقيقات والتقارير الرقابية التي بيّنت حصول إخلالات في دراسة الملف البنكي وفي شروط الموافقة على القرض، معتبرة أن ما حصل يمثل مساساً بمصالح الإدارة وخروجاً عن التراتيب المنظمة للتصرف في المال العمومي، وهو ما استوجب ترتيب المسؤولية الجزائية في حق المتهم والحكم عليه بالسجن مع تنفيذ العقوبة المالية.
ويأتي هذا الحكم في سياق قضائي أوسع يلاحق فيه رجل الأعمال بعدد من الملفات المعروضة أمام المحاكم التونسية، إذ ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بسلسلة من القضايا المتصلة بالفساد المالي واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة، ما جعله محل تتبع قضائي متواصل في أكثر من دائرة.
وخلال شهر ماي 2025، كان جراية قد مثل أمام القضاء في مجموعة من القضايا ذات الطابع المالي شملت شبهات فساد وتدليس، وتراكمت حينها العقوبات الصادرة ضده لتبلغ في مجموعها 101 سنة سجناً، قبل أن يتم ضمها لاحقاً وتخفيضها إلى أربع سنوات فقط بعد الاستئناف، مع تثبيت الإدانة في عدد من تلك القضايا. وشملت هذه الملفات، وفق المعطيات المتداولة، نحو تسع عشرة قضية مرتبطة بأنشطته التجارية السابقة لفترة الثورة.
وفي جويلية 2025، صدرت أحكام جديدة في أربع قضايا أخرى تعلقت ببيع أملاك مصادرة بطريقة مخالفة للقانون، حيث تم الحكم عليه بستة عشر عاماً سجناً بواقع أربع سنوات عن كل قضية ودون ضم فوري للعقوبات. وتُعد هذه القضايا منفصلة عن الملفات السابقة، وقد شملت أيضاً تورط موظفين سابقين، كما أن محكمة التعقيب كانت قد نقضت حكماً استئنافياً سابقاً قضى بعشر سنوات عن كل قضية، وأعادت المحاكمة التي انتهت بالأحكام الجديدة.
وتندرج هذه التطورات ضمن مسار قضائي طويل انطلق منذ سنة 2017، وتنوعت فيه التهم بين التدليس واستغلال الأملاك المصادرة والفساد المالي. وبحسب ما تشير إليه المعطيات المتاحة، فإن ضم العقوبات كما حدث في مناسبات سابقة قد يؤدي إلى تقليص المدة الفعلية للسجن إلى أقل من عشرين سنة مع احتساب الفترة المقضاة، ما يفتح فرضية الإفراج خلال السنوات المقبلة، غير أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات رسمية على إطلاق سراح وشيك، فضلاً عن احتمال وجود ملفات أخرى لم يتم الكشف عنها بعد.