
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أفاد الصحفي المختص في الشؤون النقابية سفيان الأسود بأن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي تقدّم باستقالته رسميًا، حيث تم إيداعها لدى مكتب الضبط المركزي للمنظمة، لتتحول بذلك خطوة كان قد لوّح بها منذ فترة إلى إجراء فعلي ورسمي. وأوضح الأسود أن الطبوبي كان قد أعلن في مناسبات سابقة نيته الانسحاب من الأمانة العامة، خاصة عقب الاجتماع الأخير للهيئة الإدارية الوطنية، قبل أن يتم تأكيد الاستقالة بشكل نهائي في الساعات الأخيرة.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الاستقالة تعمّق من حدّة الأزمة التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل، وتزيد من اتساع رقعة الانقسام داخل هياكله القيادية، في وقت تمر فيه المنظمة الشغيلة بمرحلة دقيقة وحساسة. وأشار إلى أن الشق المعارض داخل الاتحاد كان قد أعلن، قبل وقت وجيز من الإعلان عن الاستقالة، أن المنظمة باتت في حاجة ملحّة وعاجلة إلى تجديد شرعية قيادتها عبر عقد مؤتمر وطني ديمقراطي وشفاف ومسؤول، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يهدد وحدة الاتحاد ودوره التاريخي.
وفي السياق ذاته، حمّل التيار المعارض داخل المنظمة الأمين العام نور الدين الطبوبي المسؤولية الكاملة في ما آلت إليه الأوضاع، معتبرًا أنه لم يلتزم بتجسيد مقررات الهياكل النقابية المختلفة، ولم يفِ بالتعهدات الأخلاقية والسياسية التي سبق الإعلان عنها أمام الرأي العام النقابي والوطني. كما شدد هذا التيار على ضرورة المرور إلى مرحلة جديدة تضمن إعادة بناء الثقة داخل المنظمة، وتعيد الاعتبار لآليات القرار الجماعي.
من جهتها، كشفت مصادر من داخل الاتحاد العام التونسي للشغل أن الطبوبي أودع مطلب استقالته من الأمانة العامة بعد فشل جميع المساعي الرامية إلى احتواء الخلافات الداخلية التي تشق المنظمة منذ أشهر. وأكدت هذه المصادر، التي اختارت عدم الكشف عن هويتها، أن حالة الاحتقان داخل الاتحاد بلغت مستوى متقدمًا، وأن محاولات رأب الصدع بين مختلف الأطراف لم تسفر عن أي نتائج ملموسة.
وبيّنت المصادر نفسها أن الخلاف حول موعد انعقاد المؤتمر العام القادم للاتحاد يُعد من أبرز الأسباب المباشرة التي عجّلت بالاستقالة، إذ تمسّك نور الدين الطبوبي بعقد المؤتمر في موعده الأصلي خلال سنة 2027، في حين تدفع أطراف أخرى داخل المنظمة نحو تنظيم مؤتمر استثنائي في شهر مارس القادم، معتبرة أن الوضع الحالي لا يحتمل مزيد الانتظار. ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه الاتحاد العام التونسي للشغل على وقع أزمة داخلية حادة، وسط مطالب متزايدة من ما يُعرف بـ”المعارضة النقابية” بعقد مؤتمر في أقرب الآجال لانتخاب قيادة جديدة قادرة على تجاوز حالة الانقسام واستعادة تماسك المنظمة ودورها النقابي والوطني.