
صحيفة الثورة نيوز - شهدت تونس في الفترة الأخيرة تطورات مثيرة للانتباه، بعد تكثيف محاولات تهريب كميات ضخمة من الممنوعات عبر ميناء رادس التجاري، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط عدة عمليات وصفت بغير المسبوقة من حيث الحجم والتنوّع. مصادر مطلعة أكدت أن الشحنات المهرّبة جرى إدخالها على متن سفن تجارية، في محاولات متكررة لإخفائها بطرق محكمة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن حجم المخاطر المحدقة بالشباب والمجتمع التونسي.
الخبراء والمتابعون للشأن الأمني يربطون هذه التطورات بما وقع في تجارب دولية سابقة، لعل أبرزها ما عاشته ليبيا قبل إسقاط نظام العقيد معمر القذافي، حين استُخدمت الممنوعات كسـ ـ-ـللاح غير مباشر لإضعاف الدولة وضرب مقوماتها الداخلية. ويعتبر هذا السيناريو دليلاً ملموساً على أن استهداف شباب أي بلد قد يكون مدخلاً لزعزعة استقراره.
في السياق ذاته، كشف النائب المختار عبد المولى، عضو لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان، أن هذه المحاولات لا يمكن فصلها عن المواقف السياسية التي تتبناها تونس في ملفات إقليمية ودولية, مؤكداً أن الأمر يُقرأ كجزء من محاولات أوسع لضرب الدولة واستهداف شبابها.
وأمام خطورة الوضع، بادر رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى عقد اجتماع أمني طارئ جمعه بوزير الداخلية وعدد من القيادات العليا للأمن الوطني. وقد شدّد خلاله على ضرورة تعزيز الرقابة وحماية محيط المؤسسات التربوية، إلى جانب تكثيف الجهود لمقاومة شبكات التهريب والمتاجرين بالممنوعات، مؤكداً أن حماية المجتمع التونسي وشبابه تمثل أولوية قصوى أمام ما وصفه بمحاولات استهداف الدولة بكل السبل.
بهذا، تتحول هذه القضية إلى تـ ـ-ـههديد استراتيجي عابر للحدود، يستوجب يقظة دائمة وخططاً شاملة لمواجهة هذا الخطر الذي يضع مستقبل الأجيال على المحك.