القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / إفتتاحية الصريح : الدرس / Video Streaming

يلتجىء السياسيون وكبار المسؤولين في كل البلدان الديمقراطية إلى تقديم إستقالاتهم كلما عجزوا عن تحقيق الأهداف التي جاؤوا من أجلها ، بل يصل الشعور بالمسؤولية لدى بعضهم إلى حد عدم الرضاء بأنصاف الحلول كما فعل الجنرال ديغول في أواخر ستينات القرن الماضي عندما كسب الإستفتاء حول اللامركزية بالأغلبية ، ولكنه إستقال لأن الأغلبية لم تكن ساحقة بالشكل الذي يحبذه ! أما في بلادنا التي يتشدق سياسيوها بالديمقراطية وهم أبعد ما يكون عن قيمها ومبادئها وشروطها والتزاماتها ، فإن الإستقالة غير موجودة في قواميسهم الهزيلة وفي تفكيرهم المصلحي والإنتفاعي ، فالرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي رفض الإستقالة عندما تم إغتيال شكري بلعيد وردد قولته التي أصبحت مبعث إستهزاء بالداخل والخارج :”لن أستقيل ….لن أستقيل …لن أستقيل ” ، وأمثاله كثيرون ، ولم نسمع يوما بكبار مسؤولين إستقالوا من مناصبهم في إطار إعتراف بتحمل المسؤولية ، فهم إما يسقطون أو يقالون ، وأحيانا بالإهانة الموصوفة لكن ها هو الدرس يأتي من قطاع بعيد ، نظريا ، عن السياسة ، ولكنه في الواقع ملطخ بأوحالها ، وهو قطاع الرياصة ، فقد أعلن رجل الأعمال حمدي المدب إستقالته من رئاسة الترجي الرياضي التونسي بعد الإنسحاب من مسابقة رابطة الأبطال الإفريقية ، التي راهن على كسبها بعد أن إستجاب لكل طلبات الإطار الفني واللاعبين والجماهير والمتمثلة بالخصوص في الإنتدابات المكثفة والزيادات في الأجور والظروف الملائمة للتألق ، لكن أغلب المحيطين به خذلوه من إطار فني وإداري ولاعبين وحتى فئة من الجماهير التي تصرفت بهمجية لا تليق بجمعية كبيرة ، ولكنه لم يرم بالمسؤولية على كواهلهم بل وجد الشجاعة والجرأة ليتحملها بمفرده ويقدم إستقالته لا يهم ماذا سيحدث بعد ذلك من ضغوطات ومناشدات للتراجع عنها ، الأهم ، إلى حد الآن ، هو أنه قدم إستقالته وتحمل مسؤولياته ومسؤوليات معاونيه كاملة .

*الصريح

المصدر: الصريح