كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لئن اعتبر البعض من الملاحظين غير القليلين أن انشغال (الفيسبوكيين) وغيرهم من المعلقين والمغردين الاكترونيين بـ«كرافات» الشيخ راشد الغنوشي امر مبالغ فيه وغير مفيد الا انني اخالفهم في ذلك خلافا من النوع القوي الشديد ذلك انني ارى واعتقد ان ظهور الشيخ الغنوشي بهذه الكرافات ليس ظهورا اعتباطيا وليس عاريا من الغايات ومن الحسابات…
بل هو عندي وربما عند الكثيرين من الناس يثير العديد من التساؤلات ويوحي بعديد الدلالات ويشير الى العديد من الاشارات فهل يريد الشيخ ان يثبت بالدليل القاطع انه تخلى بصفة واضحة جلية عن نزعته الثورية فلبس لباس الرضا وارتدى ثوب القناعة بالوصول الى سدة الحكم في هذه البلاد التونسية ولم يعد يعنيه غير البحث عن سبل البقاء في هذه الحكم مهما كان الحال ومهما كانت الكيفية؟
فالكل يعلم ان ترك اليساريين والنقابيين والمتدينين الثوريين للتزين بالكرافات فيه اشارة وعلامة ودلالة على مخالفتهم للبورجوازيين والراسماليين والمترفهين من الملوك والسلاطين الذين تعودوا منذ القرن السادس عشر على الظهور بالكرافات والتميز بها عن المساكين والفقراء والزوالية الذين تضطرهم الفاقة والحاجة الى الظهور شبه حفاة وشبه عارات باحثين بكدهم وعرق جبينهم عن لقمة العيش وبقية ضرورات الحياة اوليس في ظهور الشيخ بهذه الكرافات التي لم يره بها الناس من قبل ايحاء وتعبير صامت منه الى انه اصبح زعيما لحزب مدني غير ديني قد تخلى عن نزعته الثورية الدينية واصبح حزبا عاديا لا يتكلم باسم الدين ولا يظهر بمظهره المميز لا بكرة ولا عشيا؟
أو ليس في ظهور الشيخ بهذه «الكرافات» تعبير عن رغبته في ان ينظر اليه الناس بنظرة جديدة تقطع مع ماضيه الذي كان يظهر فيه للناس متخليا وكارها وناقما على أصحاب «الكرافاتات» باعتبار انه معارض لكل سلطة لائكية علمانية (كرافتية ) ان صح التعبيرمدنية غير ربانية؟ الم يقل الحكماء ان اللباس بجميع اجزائه ينبئ بما في قلب الانسان وعلى ما في عقله الذي في راسه؟ اوليس في ظهور الشيخ بالكرافات اشارة ورسالة منه الى اروبا وكل البلدان الافرنجية انه لا يرفض اليوم مظاهر وخصائص حضارتهم باعتبار ان الكرافات صناعة غربية تميز الغربيين بين بقية البلدان العالمية؟ اولم ينزع بورقيبة ذات يوم الطربوش الاسطنبولي او الشاشية الماجيدي تقريبا لنفس الغاية اي ليطمئن فرنسا ودول الغرب ان سياسته وحكمه سيكونان على منوالها وليؤكد انه معجب بالحياة الأروبية في جميع احوالها وفي كل اطوارها؟ اولم يلاحظ الناس قبل ظهور الغنوشي بهذه الكرافات انه لم يعد في هذه المدة الأخيرة يظهر للناس مرتديا للجبة التقليدية التونسية التي كان كثيرا ما يظهر بها في اول ايام وسنوات الثورة عندما كان النهضويون في هذه البلاد يصولون ويجولون وقبل ان ينجح اعداؤهم في الحد من سلطتهم بما جعلهم يتقهقرون ويتراجعون ؟ فهل سيفهم الناس عن الشيخ كل هذه الاشارات وكل هذه الغمزات ام سيقولون له ما حفظناه في سالف الأعوام وسابق السنوات( والله لو خرجت من قشرتك ما عرفناك ولا صدقناك)…
وأنني لأتساءل حقا لو فشل الشيخ الغنوشي في تحقيق غايته من الظهور بالكرافات فهل سيفكر لاحقا في الظهور بمظهر اخر يبعد عنه شبهة التحايل والتمويه الذي لحقته من الشمال ومن اليمين عندما صرح وقال ذات يوم للناس اجمعين انه قد قرر الفصل بين الدعوي السياسي او بين السياسة والدين؟
المصدر: الصريح