القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / شادي القرفي خذله الاخراج والبعض يريد الاجهاز على تجربته / Video Streaming

اختلف الذين تابعوا حفل فن تونس لشادي القرفي الذي تم اختياره لافتتاح مهرجان قرطاج . ظاهرة صحية دون شك لان الخلاف لم يخرج عن حدود الاختلاف ما عدا بعض السهام الطائشة وهي شاذة لا يقاس عليها .
فحين اعلن عن اختيار حفل فن تونس لافتتاح قرطاج لم نسمع اعتراضا واحدا ولا أي احتجاج على هذا الاختيار وهو ما يحصل لأول مرة.

الكتابة الموسيقة السمفونية للأغاني التونسية اضفت على العرض طابعا جماليا قطع مع  السائد .اما  أداء بعض المطربين فكان في مجمله مهما مع انهم غير متعودين بالمنظومة السمفونية كما اثبت العازفون واغلبهم من الشباب قدرتهم على العزف في مستويات رفيعة .

التصور الجديد اربك بعض المحافظين الذين تكتلوا لصد بذرة اجتهاد شبابية فقرروا نسفها عبر الادعاء بان شادي القرفي قام بتشويه تراثنا الموسيقي .

جناح واحد لا يكفي

رغم نقائصه لم يكن العرض كارثيا كما روج البعض، بل انه لا يمكن ان يكون كذلك فمثل هذه العروض تتطلب عملا  كبيرا و تمكنا موسيقيا وتمويلات ضخمة ولا تبرز قيمتها الا حين يحتضنها مخرج عظيم تتوفر لديه امكانات الابتكار حتى يضيف الى العرض ويعطيه اجنحة تحلق به عاليا.  شادي القرفي اجتهد وقدم تصوره الفني والجمالي لكنه ظل عاريا ولم تسنده رؤية اخراجية فغرد بجناح واحد وهو ما جعله مكشوفا وعرضة للسهام .

قالوا ان العرض لا روح فيه وقالوا ان العرض بائس اخراجيا ،وكثيرة هي الاعتراضات ، بعضها صائب ويستند الى حقيقة لكن بعضها الاخر صدر عن بعض المتربصين الذين قرروا الاجهاز على تجربة القرفي ودفنها.

حين نتحدث عن الروح فنحن في حضرة المقامية و الأداء التقليدي الذي تربينا  عليه، وبما أن  عرض  فن تونس يعتمد كتابة جديدة في الموسيقى فلن يجد فيه التقليديون ما كانوا ينتظرونه واول رد فعل منهم  قولهم ان  العرض لا روح فيه .

هاجم بعضهم شادي القرفي بدعوى انه شوه اغانينا الجميلة حين اخضعها لقراءة جديدة وتساءلوا باي حق يقدم على مثل هذا العمل ونسوا ان شادي القرفي يمكنه ان يرد عليهم بالمنطق نفسه : بأي حق سمحتم لأنفسكم بان تنكروا علي ما اقدمت عليه ؟ اليس الفن فعلا عماده الحرية ؟

كسب الجمهور

القرفي كسب معركة الجمهور الذي واكب عرضه والذي فاق الخمسة الالف متفرج رغم غياب الدعاية الكافية . الجمهور الذي لم يصفر استهجانا بل تفاعل معه ولم يغادر المدارج الى اخر الحفل .
اما الموسيقيون واهل الاختصاص فقد اثنوا واجمعوا على الحرفية في الاداء واختلفوا في بعض النقاط الفنية منها مدى نجاح شادي القرفي في تطويع الاغاني المختارة الى كتابة موسيقية مغايرة.
البعض ركز على اداء المطربين ونسوا ان العرض ليس عرض مطربين بل هو استعراض لفترة زمنية بكل طيفها . وهنا يحسن الا نسقط في فخ الاسماء فلا ننصت للذين تحدثوا عن اقصاء لهذا الصوت او ذاك لان العرض لا يمكن ان يستوعب 300 مطرب تونسي في سائر الالوان والتعبيرات الغنائية . 

الانضباط اولا 

فن تونس عرض جريء تحمل اعباءه موسيقي شاب حمل احلاما كبيرة بميزانية ضئيلة لكنه استطاع تمرير رسائل عديدة فرض خلالها الانضباط سواء في توقيت انطلاق العرض او من حيث التعاطي مع المطربين ومن بينهم قامات كبيرة ، فهو لم يتردد في سحب الميكروفون من يد قاسم كافي الذي خرج عن ” الموضوع ” وما هو مرسوم له . ورفض ان يجامل حين الح الجمهور على اسماء بن احمد كي تغني ” عايروني بيك يا حمة ” فالحفل له ضوابطه وليس برنامج ما يطلبه الجمهور .

” فن تونس ” محطة جديدة لشادي القرفي الذي جمع اصغر مطربة في العرض( نور قمر)  مع اكبر مطربة( سلاف ) وهي مسالة لم ينتبه الى رمزيتها كثيرون . العرض لم يخل من هنات وهو عمل بشري حضر فيه الاجتهاد اصاب فيه شادي واخطأ لكنه فتح ثغرة بل بابا واسعا أمام المبدعين الشبان كي يتجاوزوا السائد وينطلقوا نحو التجريب والقراءات المتعددة بعيدا عن وثوقية حراس المعبد .

المصدر: حقائق