وكانت صحيفة «المصور» التونسية ذكرت قبل أيام أن جمعة سيعلن خلال الأشهر القادمة عن حزب سياسي جديد ذي توجه ليبرالي يضم عددا من الشخصيات السياسية المعروفة، من بينها بعض أعضاء حكومته السابقة.

وقام جمعة مؤخرا بجولة في الولايات المتحدة الأميركية ألقى خلالها سلسلة من المحاضرات حول نجاح التجربة التونسية والدور الكبير الذي تلعبه المرأة التونسية في الديمقراطية الجديدة، وهو ما اعتبره البعض محاولة موفقة لجمعة بهدف التسويق لنفسه بشكل جيد، تُضاف إلى الحملة الإعلامية المكثفة التي قام بها قبل أيام من تسليم مهامه الحكومية إلى خلفه الحبيب الصيد.
وكان جمعة أكد مرارا أنه لن يقبل بتكليفه مجددا برئاسة الحكومة، مشددا على «ضرورة خلق تقاليد لاستمرارية الدولة وتكريس مبدأ التداول على السلطة».
لكنه ترك الباب مواربا حين قال «لن أعمل سوى مع فريق لا يخضع لأي مصدر تأثير ولا يمكن ان أكون مسؤولا إلا عن السياسات والخيارات التي اختارها»، مبديا بالمقابل استعداده لأي مهمة تساهم في خدمة البلاد.
ولم يكن جمعة معروفا لدى التونسيين إلى أن تولى حقيبة الصناعة في حكومة علي العريض عام 2013، كما أن اقتراح اسمه لتشكيل حكومة التكنوقراط التي أقرتها خارطة الطريق جاء مفاجئا لدى أغلبهم، وخاصة أن الرجل تلقى دعما كبيرا من قبل بعض الدول الأوروبية.
ويتحدث المراقبون دوما عن الشخصية «الكاريزماتية» لجمعة الذي حاول دوما الظهور كرجل الدولة القوي و «المُنقذ» القادر على الإمساك بزمام الأمور، والذي استحوذ على رضا أغلب التونسيين خلال فترة حكمه وبعدها.
ويذهب بعضهم بعيدا لتشبيه عودة جمعة بصعود نجم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي استغل الدعم الغربي الكبير والأزمة الاقتصادية الكبيرة والانغلاق السياسي وعجز بورقيبة عن إدارة البلاد ليصل لاحقا إلى سدة الحكم مستعينا بخطاب يداعب تطلعات التونسيين.
ورغم أن المقارنة بين الرجلين قد لا تصح في بعض وجوهها، اعتمادا على أن جمعة الذي يمتلك شخصية مغايرة لبن علي، أثبت «كفاءته» في إدارته الحكومة، كما أن عودته للحكم ستكون بطريقة «مشروعة» عبر حزب سياسي قد يحقق نتائج جيدة في الانتخابات المقبلة، بخلاف بن علي وأسلوبه «الانقلابي» الذي لم يعد ممكنا في تونس بعد الثورة.
ويبدو أن فكرة عودة جمعة لقيت ترحيبا كبيرا لدى بعض السياسيين، حيث دعا النائب السابق ورئيس حزب «الإقلاع إلى المستقبل» الطاهر هميلة جمعة إلى تأسيس حزب سياسي جديد «بروح جديدة من خلال إضفاء طابع جديد على العمل السياسي ورؤية جديدة وأفاق جديدة»، مؤكدا أن عودته ضرورية لاستقرار الحياة السياسية المتقلّبة في تونس.