وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية مختار الشواشي أعلن أن مكتبا للخدمات الإدارية والقنصلية سيفتح أبوابه بدمشق لفائدة الجالية التونسية في سوريا.
وقد اعتبر مصدر من وزارة الخارجية الذي رفض الكشف عن هويته، أن هذا القرار سابقة في تونس وفي الأوساط الدبلوماسية عامة حيث أنه لا يوجد في الأعراف الدبلوماسية ما يسمى "مكتب اداري" لدولة ما في دولة أجنبية، وما أثار استياء كبار موظفي الخارجية المحنكين في مجال الخدمات القنصلية.
وأضاف ذات المصدر، كان يفترض أن يكون الأمر في شكل قنصلية أو فتح مكتب تمثيلي ينضوي تحت سقف سفارة أخرى لها علاقة دبلوماسية وثيقة مع تونس وفي هذه الحالة دولة الجزائر، التي لم تغلق سفارتها في سوريا بعد محاولات الاطاحة بالنظام السوري بدعم من دول عربية وأجنبية واندلاع حرب أهلية بهذا البلد. وهو تقليد معتمد في الأعراف الدبلوماسية بالنسبة للدول التي ترفض إقامة علاقة دبلوماسية مع الدول المضيفة أو في حال غياب مصالح متبادلة بين البلدين.

ويرجح مراقبون أن يكون قرار تونس الذي اتخذته تحت غطاء حقوقي هو مدبر من أطراف خارجية وعلى رأسها قطر التي تعتبر أكبر الداعمين للمنصف المرزوقي وحزب النهضة في تونس، في وقت لم يلاحظ فيه اتخاذ مثل هذا القرار تجاه دول دكتاتورية ومنتهكة لحقوق الانسان وعلى رأسها الدول الخليجية .
وحسب هؤلاء فإن تونس اضطرت مؤخرا وبضغط من المجتمع المدني، الاعلان عن قرار فتح "مكتب إداري" في سوريا يقوم بخدمات إدارية لفائدة الجالية التونسية في سوريا بدل من الاعلان عن فتح قنصلية التي يتمثل دورها أيضا وحسب القواعد الدبلوماسية في القيام بخدمات إدارية وليس دبلوماسية.
ويخشى هؤلاء من تدخل أجنبي في القرار السيادي لتونس حيث يرجح المصدر أن قرار "المكتب الإداري" كانت أصدرته رئاسة الجمهورية وهو سابقة في وزارة الخارجية التونسية التي شددت بقوة على التوضيح أن هذا القرار لا يؤشر على استئناف علاقات دبلوماسية مع الدولة السورية فيما يرى مراقبون أن صاحب قرار "المكتب الاداري" ابتدع هذا الشكل الجديد في الأعراف الدبلوماسية من باب الحرص الشديد لإظهار تونس لـ"حلفاءها" مقاطعتها للدولة السورية في حين أن المقاطعة الدبلوماسية كان يمكن تجسيمها أيضا عبر الاقتصار على قنصلية فقط.
ومن دون اعتبار المقاتلين الذي تحولوا بكل سلاسة إلى سوريا للاطاحة بالنظام السوري والذين يقدر عددهم أكثر من 5 آلاف شخص، يقدر عدد الجالية التونسية المقيمة في سوريا بحوالي 6000 تونسي.