لقد حقق شعبنا إنجازات عظيمة يأتي على رأسها الدستور التوافقي ولكن تحديات الانتقال لا تزال قائمة. إن حرص حركة النهضة على المساهمة في حماية المسار الديمقراطي وتوفير المناخ المناسب لمواجهة التحديات الكبرى التي تعترض بلادنا حاضرا ومستقبلا في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تأمين تجربتنا الديمقراطية الناشئة من المخاطر التي تهددها وعلى رأسها آفة الإرهاب، وحتى نقطع مع عودة الاستبداد والفساد، من أجل كل ذلك تتقدم حركة النهضة بمقترح التوافق على مرشح رئاسي ضمن أفق مشروع وطني يقوم على مبدأ التشاركية في الحكم من خلال بناء قاعدة وسطية واسعة للحكم في إطار حكومة وحدة وطنية تواصل الإصلاحات الكبرى التي تنتظرها بلادنا وتضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي وتجنب بلادنا الاستقطاب والفوضى.

إن حركة النهضة إذ تثمن ما انتهى إليه الحوار الوطني من توافق فإنها تؤكد أن استكمال البناء الديمقراطي يمر ضرورة عبر بناء مؤسسات الدولة، وموقع مؤسسة الرئاسة رئيسي بين هذه المؤسسات. ورئيس الجمهورية مؤسسة ورمز ولذلك نرى في حركة النهضة أن يكون الرئيس التوافقي ديمقراطيا، مناصرا للثورة، مؤتمنا على تحقيق أهدافها، ضامنا للحريات، رمزا للوحدة وجامعا للتونسيين والتونسيات.
إن المبادرة التي تتقدم بها حركة النهضة من أجل مرشح رئاسي توافقي لا تهدف إلى تغيير قواعد الديمقراطية ولا إلى إلغاء الانتخابات بل هي مبادرة وطنية تعزز الوفاق بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.
وحركة النهضة وهي تتقدم بمبادرتها تؤكد أنها لا تستهدف أحدا ولا ترمي إلى إقصاء أحد ولذلك فإن المشاورات ستكون مع كافة الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية والحركة تأمل في التفاعل الإيجابي مع مبادرتها تحقيقا للتوافق وخدمة لمصلحة البلاد.