
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - خيّمت أجواء من الحزن على معتمدية المزونة التابعة لولاية سيدي بوزيد صباح الجمعة 12 جوان 2026، إثر واقعة مرور مؤسفة تمثلت في انقـ ــ-ـللاب شاحنة خفيفة من نوع "إيسوزو" كانت تؤمّن نقل عدد كبير من الركاب، غالبيتهم من العاملات الفلاحيات، أثناء توجههم إلى أماكن عملهم في المناطق الفلاحية.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة، فقد أسفرت الواقعة عن رحـ ــ-ـيييل عاملتين، إلى جانب تسجيل إصـ ــ-أااابات متفاوتة في صفوف عدد من الركاب. كما تم تسجيل حالة حرجة لإحدى العاملات، ما استوجب نقلها إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في حين تم التكفل بالبقية وفق طبيعة حالتهم داخل المؤسسات الصحية المعنية.
وعقب ورود الإشعار، تحولت وحدات الحماية المدنية التابعة لكل من الرقاب والمزونة إلى موقع الواقعة، حيث باشرت عمليات الإنقاذ والإسعاف في ظروف استوجبت تدخلاً سريعاً، قبل نقل الركاب إلى المستشفى المحلي بالمزونة لمواصلة العلاج وإجراء الفحوصات الطبية الضرورية.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة ملف نقل العاملات الفلاحيات الذي ما يزال يثير الكثير من الجدل في تونس، رغم جملة الإجراءات والتشريعات التي تم إقرارها خلال السنوات الماضية بهدف توفير ظروف نقل أكثر أماناً وحماية للعاملات اللاتي يشكلن نسبة هامة من اليد العاملة الموسمية في القطاع الفلاحي. وقد جاءت تلك الإجراءات أساساً إثر مطالبات متواصلة من منظمات نقابية وحقوقية، خاصة بعد عدد من الوقائع المأساوية التي شهدتها البلاد، من أبرزها واقعة السبالة بولاية سيدي بوزيد سنة 2019 والتي أسفرت آنذاك عن رحـ ــ-ـيييل 12 شخصاً، عاملات فلاحيات.
ورغم صدور نصوص قانونية ومراسيم بين سنتي 2019 و2024 ركزت على تحسين شروط النقل وتوفير الحماية الاجتماعية والتأمين ضد الأحداث المرتبطة بالعمل والتنقل، فإن العديد من التقارير الصادرة عن منظمات وجمعيات مهتمة بالشأن الاجتماعي والاقتصادي أكدت أن الإشكال لا يتعلق بغياب التشريعات بقدر ما يرتبط بصعوبة تطبيقها على أرض الواقع.
وتشير هذه التقارير إلى أن عدداً من الولايات الداخلية، على غرار سيدي بوزيد والقيروان والكاف وسليانة، ما تزال تشهد بين الحين والآخر وقائع مماثلة ترتبط في الغالب باستعمال وسائل نقل غير مهيأة أو مكتظة بالركاب، إضافة إلى وجود صعوبات تتعلق بالرقابة الميدانية وضعف الإمكانيات اللوجستية والتمويل المخصص لتوفير وسائل نقل آمنة ومطابقة للشروط القانونية.
كما تبرز جملة من التحديات الأخرى التي تعيق التنفيذ الفعلي للإجراءات المعلنة، من بينها محدودية الاعتمادات المالية الموجهة لاقتناء مركبات ملائمة، وصعوبات التكفل بمصاريف النقل في بعض المناطق الريفية، فضلاً عن استمرار الاعتماد على ناقلين غير منظمين يعملون خارج الأطر القانونية المنظمة للقطاع.
ويؤكد متابعون لهذا الملف أن الدولة التونسية قامت خلال السنوات الأخيرة بخطوات تشريعية مهمة تهدف إلى تعزيز سلامة العاملات الفلاحيات وضمان حقوقهن الاجتماعية، إلا أن النتائج الميدانية ما تزال دون المأمول بسبب ضعف آليات التنفيذ وقلة الموارد المتاحة، وهو ما جعل هذه الفئة تواصل مواجهة مخاطر التنقل اليومي في عدد من المناطق الداخلية، في وقت تتجدد فيه الدعوات إلى تسريع تفعيل الإجراءات القائمة وتوفير حلول عملية تحد من تكرار مثل هذه الوقائع المؤسفة.