
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تعيش الجامعة التونسية لكرة القدم على وقع أزمة غير مسبوقة داخل المنتخب الوطني، وذلك في أعقاب الهزيمة القاسية التي مني بها نسور قرطاج أمام المنتخب السويدي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة الافتتاحية ضمن منافسات المجموعة السادسة من كأس العالم، وهي النتيجة التي دفعت المكتب الجامعي إلى اتخاذ قرار بإنهاء مهام المدرب صبري اللموشي على رأس الإطار الفني للمنتخب.
وبحسب ما أكدته مصادر إعلامية، فإن الجامعة شرعت في البداية في البحث عن بديل سريع لقيادة المنتخب خلال ما تبقى من مشوار المونديال، حيث تم الاتصال بالمدرب جلال القادري من أجل تولي المهمة بصورة عاجلة، إلا أن الأخير اعتذر عن قبول العرض، مبرراً موقفه بضيق الوقت المتاح للتحضير للمواجهتين المتبقيتين، إلى جانب ارتباطه بعقد مع نادي الحزم السعودي، وهو ما أدى إلى توقف المفاوضات بين الطرفين.
وأمام تعذر التوصل إلى اتفاق مع القادري، توجهت الجامعة نحو المدير الفني الحالي منذر الكبير، الذي يتواجد أصلاً مع بعثة المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية ويتابع عن قرب جميع الجوانب الفنية منذ انطلاق التربص التحضيري، ليصبح المرشح الأبرز لتولي المسؤولية خلال الفترة المقبلة.
غير أن عملية الانتقال الفني لم تسر بسلاسة، إذ شهدت الحصة التدريبية التي أجراها المنتخب اليوم أجواء من الارتباك وعدم الوضوح، بعدما قام كل من صبري اللموشي ومنذر الكبير بدعوة اللاعبين للمشاركة في التمارين، في مشهد عكس حالة من التضارب بشأن هوية المدرب الذي يتولى الإشراف على المنتخب في هذه المرحلة الحساسة. كما أكدت المصادر ذاتها أن اللموشي منع منذر الكبير من قيادة التدريبات، مشدداً على أنه لا يزال المدرب الرسمي والشرعي للمنتخب، وهو ما زاد من حالة الانقسام والارتباك والفوضى داخل المنتخب والجامعة في وقت دقيق للغاية.
وتحدثت المصادر ذاتها عن حالة من الفوضى داخل أجواء المنتخب، حيث يتمسك صبري اللموشي بمواصلة مهامه ويرفض المغادرة، مستنداً إلى دعم من طرف شق داخل الجامعة، كما يصر على حضور الحصص التدريبية باعتباره المدرب الشرعي للمنتخب ولا يعترف بقرار إبعاده. وفي المقابل، يوجد منذر الكبير بدوره مع المجموعة استعداداً للشروع في مهامه الجديدة، وهو ما خلق وضعاً استثنائياً انعكس بشكل مباشر على سير التمارين وأثار الكثير من التساؤلات داخل الوفد التونسي.
وزادت المؤشرات على تعقّد المشهد بعدما رافق منذر الكبير حافلة اللاعبين أثناء توجهها إلى ملعب التدريبات، في حين التحق صبري اللموشي بالمكان على متن سيارة خاصة، مواصلاً التصرف وكأنه ما يزال المسؤول الأول عن المنتخب، وهو ما عمّق حالة الارتباك داخل المعسكر في وقت يحتاج فيه اللاعبون إلى أكبر قدر من التركيز بعد البداية المخيبة للآمال التي صعّبت حسابات التأهل إلى الدور المقبل.
كما أشارت المصادر الإعلامية إلى وجود انقسام داخل الجامعة حول طريقة إدارة الملف، الأمر الذي انعكس سلباً على أجواء المنتخب وأربك ظروف العمل قبل الاستحقاقات القادمة. وفي خضم هذه التطورات، لم يصدر المكتب الجامعي إلى حد الآن أي إعلان رسمي يؤكد إنهاء مهام اللموشي، وذلك بسبب رفضه تقديم استقالته، حيث يتمسك بالحصول على كامل مستحقاته المادية، ما جعل الملف يبقى معلقاً رغم المؤشرات التي تؤكد توجه الجامعة نحو إحداث تغيير على رأس الإطار الفني للمنتخب الوطني.
وتأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد وضع المنتخب التونسي الذي يجد نفسه أمام أزمة فنية وإدارية في توقيت حساس، حيث باتت الأنظار متجهة نحو كيفية حسم هذا الملف داخل الجامعة وإعادة الاستقرار إلى المجموعة قبل خوض بقية المباريات الحاسمة في كأس العالم.