القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / أسراب من الحشرات تنتشر في سماء مدن تونسية: خبير يفسر الظاهرة / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت عدة مناطق من ولاية بنزرت خلال الأيام الأخيرة ظاهرة لافتة تمثلت في انتشار أعداد كبيرة من الحشرات على شكل أسراب كثيفة، ما أثار استغراب وقلق عدد من المواطنين، خاصة بعد أن امتد ظهورها إلى عدد من المعتمديات والمناطق السكنية والتجارية.

وقد تسبب هذا الانتشار المكثف في اضطراب نسبي للحركة الاقتصادية والتجارية، حيث فضّل بعض الحرفاء مغادرة المقاهي والمطاعم والفضاءات العامة بسبب كثافة الحشرات، في حين اضطر عدد من أصحاب المحلات إلى غلق محلاتهم مؤقتاً في انتظار تحسن الوضع.

وأمام تزايد شكاوى السكان، دعا الأهالي الجهات المعنية إلى التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشار هذه الحشرات والتخفيف من الإزعاج الذي تسببت فيه، خاصة في المناطق التي سجلت أعلى نسب ظهور لها.

وفي توضيح للوضع، أكدت الإدارة الجهوية للصحة ببنزرت أن الحشرات المنتشرة حالياً في معتمديات تينجة ومنزل بورقيبة وماطر إلى جانب مناطق أخرى من الولاية، تنتمي إلى نوع يعرف باسم "كيرونوميدي"، وهي حشرات تشبه الناموس في شكلها الخارجي. وأوضحت الإدارة في بلاغ رسمي أن هذا النوع لا ينقل الأمراض ولا يمثل أي خطر على الصحة العامة، كما أنه غير سام ولا يلسع الإنسان، مشيرة إلى أنه يصنف ضمن الحشرات المزعجة فقط بسبب كثافة انتشاره وأعداده الكبيرة.

كما أفادت الإدارة الجهوية للصحة بأنه تم اتخاذ جملة من الإجراءات على المستويين الجهوي والمحلي لمقاومة انتشار هذه الحشرات والحد من تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين.

ومن جهة أخرى، أوضح مختصون أن حشرة "الكيرونوميدي" تعد من الحشرات ذات المنشأ المائي، إذ ترتبط دورة حياتها بوجود المسطحات المائية المختلفة مثل البحيرات والأودية والمستنقعات، إضافة إلى المياه الراكدة أو الملوثة ومياه الصرف الصحي الغنية بالمواد العضوية. وأشار الخبراء إلى أن الظروف المناخية السائدة خلال الفترة الأخيرة ساهمت بشكل كبير في تكاثرها، حيث إن ارتفاع درجات الحرارة المصحوب بنسبة رطوبة مرتفعة وتساقطات مطرية سابقة يوفر بيئة مناسبة لتطور اليرقات بسرعة كبيرة نظراً لقصر دورة حياتها.

كما يلعب التلوث العضوي دوراً مهماً في ارتفاع أعداد هذه الحشرات، خاصة بالمناطق الساحلية أو القريبة من المجاري المائية، وهو ما يفسر تسجيل كثافات كبيرة منها في بعض المناطق التابعة لولاية بنزرت. ويضيف المختصون أن من الخصائص المعروفة لهذا النوع من الحشرات خروج أعداد كبيرة من الأفراد البالغة في الوقت نفسه وعلى شكل أسراب ضخمة خلال فترة التزاوج، لا سيما في المرحلة الانتقالية بين فصلي الربيع والصيف، الأمر الذي يجعل ظهورها أكثر وضوحاً للعموم.

ويؤكد الخبراء أن حشرة "الكيرونوميدي" ليست جديدة على تونس، بل إنها موجودة منذ سنوات طويلة وتعتبر جزءاً طبيعياً من التنوع البيولوجي المرتبط بالمياه العذبة. ويتركز انتشارها عادة في المناطق الشمالية للبلاد التي تضم أودية ومستنقعات ومصادر مياه عذبة متنوعة. ويرى المختصون أن الارتفاع الملحوظ في أعدادها خلال الفترة الحالية لا يعد ظاهرة غير مسبوقة بالكامل، إلا أن عوامل مثل التلوث العضوي والتغيرات المناخية المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة وتسارع وتيرة الأمطار ساهمت في تسريع تكاثر اليرقات وارتفاع أعداد الحشرات البالغة بشكل لافت.

ورغم ما تسببه هذه الأسراب من إزعاج للمواطنين وتأثير على بعض الأنشطة التجارية والخدماتية، فإن المختصين يؤكدون أنها لا تمثل خطراً صحياً مباشراً على الإنسان، باعتبارها غير لاسعة وغير ناقلة للأمراض، مع التشديد على مواصلة جهود المراقبة والمكافحة للحد من انتشارها والتقليل من انعكاساتها على الحياة اليومية للسكان.

الفيديو: