
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أكد مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي أن البحر الأبيض المتوسط يسجل وضعًا مناخيًا لافتًا قبل بداية فصل الصيف، وذلك بعد أن أظهرت أحدث بيانات برنامج "كوبرنيكوس" الأوروبي لمراقبة الأرض تسجيل درجات حرارة لسطح مياه البحر أعلى بكثير من المعدلات المناخية المعتادة خلال أواخر شهر ماي 2026.
وأوضح الغنوشي أن الخرائط المناخية تكشف انتشار موجة حر بحرية واسعة النطاق تشمل أجزاء كبيرة من الحوضين الغربي والأوسط للبحر الأبيض المتوسط، مشيرًا إلى أن الانحرافات الحرارية تجاوزت في بعض المناطق خمس درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية لهذه الفترة من السنة، وهو ما يعكس وجود مخزون حراري مرتفع وغير اعتيادي قبل دخول فصل الصيف.
وأضاف أن تونس، بحكم موقعها في قلب البحر الأبيض المتوسط، تعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات التي تطرأ على حرارة مياهه، لافتًا إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى أن المياه المحيطة بالسواحل التونسية تسجل بدورها درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية المعروفة.
وبيّن الغنوشي أن ارتفاع حرارة البحر وحده لا يكفي للتنبؤ بصيف شديد الحرارة، لكنه يمثل عاملًا مهمًا يمكن أن يساهم في عدد من التأثيرات المحتملة خلال الفترة المقبلة، من بينها ارتفاع درجات حرارة مياه السباحة والشواطئ خلال الأسابيع القادمة، إلى جانب زيادة نسب الرطوبة خاصة بالمناطق الساحلية والشمالية والشرقية، وهو ما من شأنه أن يرفع الإحساس بدرجات الحرارة المرتفعة.
وأشار كذلك إلى أن ارتفاع حرارة المياه يوفر كميات أكبر من بخار الماء والطاقة للغلاف الجوي، الأمر الذي قد يساهم في تعزيز بعض الظواهر الجوية القوية عند توفر بقية العوامل الملائمة. كما نبه إلى إمكانية تأثير استمرار ارتفاع حرارة المياه لفترات طويلة على النظم البيئية البحرية والثروة السمكية.
وشدد الغنوشي على أن البحر الأبيض المتوسط يمثل المحرك المناخي الرئيسي للمنطقة، لذلك فإن متابعة تطور حرارة مياهه خلال الأشهر القادمة ستكون ضرورية لفهم طبيعة صيف وخريف سنة 2026 وتقييم مدى تأثير ذلك على الأحوال الجوية في تونس.
وختم بالتأكيد على أن المعطى الثابت حاليًا يتمثل في دخول البحر الأبيض المتوسط الموسم الصيفي بمخزون حراري أعلى من المعدلات المناخية المعتادة، وهو ما يستدعي المتابعة الدقيقة خلال الفترة القادمة لرصد مختلف التطورات والتأثيرات المحتملة.