
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً سجنية وُصفت بالمشددة في حق عناصر شبكة دولية منظمة تنشط في مجال تهـ ـ-ـرريب وترويج مواد محظورة عابرة للحدود، حيث تراوحت العقوبات السجنية الصادرة بين 20 و31 سنة سجناً، إلى جانب خطايا مالية ثقيلة تجاوز مجموعها 400 مليون.
وتعود تفاصيل الملف إلى عملية أمنية وديوانية نفذتها مصالح الديوانة بميناء حلق الوادي الشمالي، تم خلالها إحباط محاولة إدخال شحنة هامة من الممنوعات كانت مخفية بإحكام داخل مخابئ مهيأة خصيصاً على متن سيارة تعود لمسافر قادم من إحدى الدول الأوروبية. وقد أسفرت عملية التفتيش عن حجز 11 ألف قرص من أنواع مختلفة تعتبر من المواد الخطرة، إضافة إلى 26 كيساً من ممنوعات خام تم إخفاؤها داخل المركبة بطريقة دقيقة.
وبعد اكتشاف الشحنة، تولت فرقة مختصة بالقرجاني مباشرة الأبحاث مع السائق ومرافقه، حيث كشفت التحريات المعمقة عن اعتراف الموقوفين بانخراطهما ضمن شبكة دولية تنشط في تهـ ـ-ـرريب وترويج هذه المواد داخل السوق التونسية. وبالتنسيق مع النيابة العمومية، تم نصب كمين محكم أفضى إلى إيقاف الموزع الرئيسي للشبكة داخل العاصمة تونس، حيث تم العثور بحوزته على كميات إضافية كانت معدة للترويج.
كما مكنت الأبحاث المتواصلة من تحديد بقية الأطراف المتورطة سواء داخل البلاد أو خارجها، ليتم لاحقاً تفكيك كامل الشبكة وإيقاف جميع عناصرها الناشطين على المستوى الوطني، وفق ما أكدته مجريات التحقيق.
وقد اعتبرت المحكمة أن الأفعال المنسوبة للمتهمين تشكل مساسا خطيراً بالأمن العام والصحة العامة، قبل أن تقرر إصدار أحكام سجنية تتراوح بين 20 و31 سنة تبعاً لدرجة التورط، إلى جانب خطايا مالية إجمالية فاقت 400 ألف دينار في حق المدانين.
وفي سياق متصل، كانت السلطات العليا قد شددت في أكثر من مناسبة على ضرورة التصدي لظاهرة تهـ ـ-ـرريب الممنوعات ومكافحتها بصرامة، حيث أسدى رئيس الجمهورية قيس سعيد تعليمات صارمة لكافة الوحدات الأمنية بضرورة العمل على تفكيك الشبكات الناشطة في هذا المجال وعدم الاكتفاء بالحد منها، مع التركيز على ما وصفه بـ«الحيتان الكبيرة» التي تقف وراء هذه الأنشطة.
كما دعا إلى اعتبار هذه الشبكات تهديداً لا يقل خطورة عن استهداف أمن الدولة، مع التأكيد على تفكيك شبكات الفساد وإحالتها على القضاء، وتعزيز الرقابة حول المؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد تحسباً من محاولات التغلغل واستهداف المراهقين والتلاميذ. وتندرج هذه التوجهات ضمن سياسة «صفر تسامح» التي تعتمدها الدولة حالياً، من خلال عمليات استباقية متواصلة وإجراءات أمنية مشددة، وفق ما صدر خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي ولقاءات جمعته بوزير الداخلية وقيادات أمنية.