
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثار رئيس الجمهورية قيس سعيّد موجة واسعة من النقاش والتأويلات بعد العبارة التي ختم بها لقاءه الأخير مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري حين قال: "وما التأنّي إلا مقدّمة وتمهيد لما هو آت"، وهي جملة اعتبرها كثيرون مفتاحاً لقراءة المرحلة المقبلة ورسالة تحمل أكثر من دلالة سياسية واقتصادية واجتماعية.
وجاء تصريح سعيّد ضمن حديث شدّد فيه على ضرورة تكثيف الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والعمل على إزالة العراقيل الإدارية التي تعطل مصالح الناس، إلى جانب البحث عن تصورات جديدة لتخفيض الأسعار ومواجهة الضغوط الاقتصادية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الدولة مطالبة بالبقاء وفية لآمال الشعب رغم ما وصفه بثقل الإرث السابق و"هذيان المشككين". كما وجّه رسالة واضحة بشأن المسؤولية داخل مؤسسات الدولة حين قال إن من لا يدرك حجم الأمانة الملقاة على عاتقه "فلن يكون منا"، في إشارة فهمها متابعون على أنها دعوة للانضباط وتحمل المسؤولية داخل أجهزة الحكم والإدارة.
العبارة الأخيرة للرئيس سرعان ما تحولت إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبين المتابعين للشأن السياسي، حيث اعتبرها أنصار الرئيس والصفحات الداعمة له رسالة تحمل ملامح المرحلة القادمة، ورأوا فيها إشارة إلى قرب انطلاق خطوات جديدة في مسار الإصلاحات، خاصة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام، مثل الأسعار والخدمات العمومية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بكفاءات يعتبرها الرئيس منسجمة مع توجهاته وقادرة على تنفيذ ما يصفه بمسار "البناء والتشييد". كما رأى عدد منهم أن حديث سعيّد عن التأنّي يرتبط بفترة إعداد وتهيئة تسبق قرارات أو تغييرات ينتظر أن تظهر نتائجها لاحقاً، مع تكرار عبارات تؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون أفضل بعد فترة من الصبر والعمل التدريجي.
في المقابل، تناولت صفحات إخبارية ومتفاعلون آخرون الجملة من زاوية مختلفة، وطرحت تساؤلات عديدة حول المقصود الحقيقي منها، خاصة أنها جاءت بصياغة مفتوحة تحتمل أكثر من تفسير. وتركّزت التساؤلات حول ما إذا كان الرئيس يلمّح إلى إجراءات اقتصادية واجتماعية جديدة تتعلق بالقدرة الشرائية والأسعار، أو إلى تغييرات وتحويرات داخل مؤسسات الدولة، أو حتى إلى رسائل سياسية موجهة إلى خصومه ومنتقديه في ظل استمرار الجدل السياسي والاقتصادي في البلاد.
أما من الجانب الناقد، فقد اعتبر بعض المعلقين أن هذا النوع من الخطاب يعيد تحميل المسؤولية لعوامل خارجية مثل الإرث السابق أو ما يصفه الرئيس بالمشككين، في وقت ينتظر فيه المواطنون نتائج ملموسة وسريعة على أرض الواقع. كما ذهبت تعليقات أخرى إلى السخرية من تكرار الوعود والعبارات التي تفتح الباب أمام التأويل دون تقديم تفاصيل دقيقة، وربط البعض تلك التصريحات بالتوترات السياسية والاقتصادية القائمة حالياً.
ويأتي هذا الخطاب في سياق يواصل فيه قيس سعيّد التركيز بشكل مكثف على الجانب التنفيذي من خلال الاجتماعات المتواصلة مع أعضاء الحكومة والوزراء، مع تكرار الحديث عن ضرورة الصبر واعتبار المرحلة الحالية فترة انتقالية نحو تحقيق نتائج يعتبرها مرتبطة بإعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتغيير أساليب العمل داخلها. كما يندرج التصريح ضمن الأسلوب الذي اعتمده الرئيس في مناسبات سابقة، والقائم على استخدام عبارات ذات طابع بلاغي وتحفيزي تظل مفتوحة أمام قراءات متعددة وتمنح المتابعين مساحة واسعة للتأويل حول ما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة.