
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهدت ولاية باجة في الساعات الأخيرة واقعة أليمة تمثلت في رحـ ــ-ـببيل تلميذ داخل مياه سد سيدي سالم، وفق ما أكده معتمد تستور مكي العاتي. وأوضح المسؤول المحلي أن الشاب كان يزاول دراسته بالسنة الرابعة شعبة اقتصاد وتصرف بمعهد ابن زهر، وقد كان أنهى صباحا اختبار الباك سبور قبل أن يغادر رفقة عدد من أصدقائه إلى سد سيدي سالم من أجل السباحة.
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام قليلة فقط من تسجيل حالتين مماثلتين في ولاية باجة، ما يجعلها ثالث واقعة من النوع نفسه في أقل من شهر. فقد سبق أن شهدت منطقة تستور رحـ ــ-ـيييل طفل يبلغ من العمر 12 سنة بعد نزوله إلى مياه وادي مجردة، كما رحــ ــ-ـلل تلميذ آخر يدرس بالسنة الثامنة أساسي إثر غرقه في مياه سد سيدي البراق، وذلك بالتزامن مع الارتفاع النسبي في درجات الحرارة الذي يدفع عدداً كبيراً من الأطفال والشبان إلى التوجه نحو السدود والأودية والخزانات المائية بحثاً عن الترفيه والتخفيف من حرارة الطقس.
وتتكرر مثل هذه الوقائع بشكل لافت في عدد من الولايات الداخلية والريفية والجبلية، على غرار باجة وجندوبة والكاف والقيروان وزغوان ومنوبة، حيث تتحول الأودية والسدود والمواجل والجابيات إلى أماكن يرتادها الأطفال والمراهقون والشباب للسباحة. وتسجل مصالح الحماية المدنية سنوياً عشرات الوقائع المماثلة، حتى إن بعض الفترات الصيفية لا تمر فيها أيام من دون تسجيل حالة جديدة.
ويرى متابعون أن هذه الظاهرة ترتبط أساساً بغياب فضاءات ترفيهية آمنة داخل المناطق الداخلية، إذ تفتقر عديد الجهات إلى المسابح العمومية أو المنتزهات المائية أو حتى إلى شواطئ قريبة، في حين تبقى كلفة التنقل نحو المدن الساحلية مرتفعة بالنسبة إلى كثير من العائلات. ونتيجة لذلك، يجد الأطفال والشبان أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو الأودية والسدود القريبة، رغم ما تمثله من خطر، وهو ما يعتبره البعض ثمناً يدفعه سكان المناطق المهمشة مقابل غياب الترفيه الآمن.
كما تساهم محدودية الوعي بخطورة هذه الأماكن في ارتفاع عدد الوقائع، إذ إن كثيراً من الأطفال والمراهقين لا يمتلكون مهارات كافية في السباحة، لكنهم يعتقدون أنهم قادرون على التعامل مع المياه العميقة والتيارات القوية. وفي عديد الأحيان، تتحول السباحة إلى نوع من التحدي بين الأصدقاء، فيتم القفز من المرتفعات أو التوغل داخل المياه رغم وجود إشارات تحذيرية.
ويضاف إلى ذلك ضعف وسائل الرقابة والإنقاذ في هذه المناطق، باعتبار أن معظم السدود والأودية توجد بعيداً عن مراكز الحماية المدنية وعن الدوريات الأمنية، كما تغيب في أغلب الأحيان الحواجز واللافتات الواضحة، ولا توجد مراقبة دائمة للأماكن التي تتكرر فيها هذه الوقائع. وفي بعض الحالات، يغادر الأطفال منازلهم من دون علم عائلاتهم ويتوجهون إلى تلك المواقع أثناء الرعي أو خلال التنقل لجلب المياه.
وتؤكد الحماية المدنية وعدد من المختصين أن الحد من هذه الوقائع يتطلب اعتماد جملة من الإجراءات المتوازية، من بينها تكثيف حملات التوعية داخل المدارس ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قبل حلول فصل الصيف، والتنبيه إلى مخاطر السباحة في السدود والأودية. كما يدعو المختصون إلى تشديد الرقابة على هذه المواقع، ووضع لافتات تحذيرية وحواجز، مع التفكير في سن إجراءات قانونية تمنع السباحة في الأماكن غير المخصصة لذلك.
وفي المقابل، يعتبر كثيرون أن الحل الحقيقي يظل مرتبطاً بتوفير بدائل آمنة داخل المناطق الداخلية، من خلال إحداث مسابح عمومية ومنتزهات مائية وفضاءات ترفيهية قريبة من السكان، حتى لا يبقى الأطفال والشبان أمام خيار واحد يتمثل في المجازفة بالنزول إلى مياه السدود والأودية، بما قد يحول لحظات الترفيه إلى وقائع مؤسفة.