
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أفاد مصدر قضائي بأن الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي تمت إحالته على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار التتبع في ملف يتعلق بشبهات فساد وتجاوزات مرتبطة بإحدى الصفقات العمومية التي أبرمتها وزارة الشباب والرياضة. وقد شمل قرار الإحالة أيضاً مديراً عاماً سابقاً بالوزارة ذاتها، مع التأكيد على أن المتهمين سيمثلون أمام القضاء في حالة سراح إلى حين استكمال أطوار المحاكمة والبت في القضية.
وتندرج هذه الإحالة ضمن مسار قضائي يرمي إلى التدقيق في ملابسات الصفقة المعنية وما رافقها من شبهات، حيث ستتولى الدائرة المختصة النظر في الوقائع المنسوبة للمتهمين وتحديد المسؤوليات وفق ما سيتوفر لديها من معطيات خلال جلسات المحاكمة القادمة.
ويُذكر أن محمد الغنوشي، البالغ من العمر حالياً أربعة وثمانين عاماً والمولود في 18 أوت 1941 بمدينة سوسة، شغل خطة الوزير الأول في تونس خلال فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، قبل أن يتولى رئاسة حكومة انتقالية لفترة وجيزة إثر أحداث الثورة، حيث قدم استقالته تحت ضغط الاحتجاجات التي شهدتها البلاد آنذاك.
وبالتوازي مع هذه القضية، لا تبرز في الوقت الراهن ملفات حديثة أخرى موثقة بشكل واسع تتعلق به، رغم ارتباط اسمه تاريخياً بالمرحلة الممتدة بين سنتي 1999 و2011، وهي فترة شهدت توجيه اتهامات عامة بوجود فساد في بعض الصفقات العمومية، دون أن تتضمن المعطيات الحالية تفاصيل قضائية جديدة تخصه بشكل مباشر خارج هذا الملف.
وتظل صورة الغنوشي لدى التونسيين محل تباين، إذ يعتبره جزء من الرأي العام، خاصة في بعض الأوساط الاقتصادية والمحافظة، شخصية ذات كفاءة في المجالين الاقتصادي والسياسي، ويُنظر إليه كرجل دولة تولى مهام تخطيطية هامة قبل بلوغه أعلى هرم السلطة التنفيذية. في المقابل، يربط آخرون اسمه بفترة حكم بن علي، ويعتبرونه من الوجوه التي واكبت تلك المرحلة وما رافقها من اتهامات بالفساد، كما يرونه رمزاً من رموز النظام السابق، خاصة في ضوء الأحداث التي أعقبت الثورة وما نتج عنها من احتجاجات أدت إلى مغادرته السلطة.
وفي تفاعل أولي مع هذه التطورات، تتباين المواقف بين من يرى في هذه الإحالة خطوة متأخرة نحو محاسبة شخصيات من العهد السابق، وبين من يعتبرها استهدافاً لرموز إدارية واقتصادية سابقة أو تعاطياً انتقائياً مع بعض الملفات دون غيرها، في انتظار ما ستسفر عنه مجريات المحاكمة والأحكام التي قد تصدر في هذا الشأن.