
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أثار الممثل حسين المحنوش موجة من التفاعل بعد حديثه عن القرار الذي اتخذه الفنان الكبير عبد القادر مقداد بالانسحاب من الساحة الفنية وقطع كل صلة له بالمسرح وبنشاطه الإبداعي السابق، في خطوة وصفها كثيرون بالمفاجئة والمؤلمة في آن واحد. وأوضح المحنوش في تصريحات تلفزيونية أن مقداد لم يكتفِ بالابتعاد التدريجي، بل حسم خياره بشكل نهائي، فقام بقطع علاقاته مع الجميع وأغلق هاتفه، منهياً تواصله مع محيطه الفني وحتى مع عدد من معارفه، بعد وقاعة داخل “فرقة قفصة” التي ارتبط اسمه بها لسنوات طويلة وأفنى فيها جزءاً كبيراً من مسيرته.
وبحسب ما رواه المحنوش، فإن تلك الوقاعة كانت قاسية على فنان عُرف بصدقه وجديته وانتمائه العميق للمسرح، إذ وجد نفسه في لحظة صادمة أمام عبارة “ديڨاج”، في مشهد اعتبره كثيرون مهيناً ولا يليق بمكانة فنان قدّم الكثير للفرقة وللجهة التي ينتمي إليها. وأكد المحنوش أن ما حصل ترك أثراً بالغاً في نفس مقداد، خاصة وأنه لم يكن يتوقع أن ينتهي مشواره في الفضاء الذي احتضنه طويلاً بتلك الطريقة، بعد سنوات من العطاء والالتزام.
ووصف المحنوش ما جرى بأنه إساءة كبيرة في حق فنان كبير، معتبراً أن كبرياء “ولد الجنوب” الذي عُرف به مقداد، إضافة إلى شخصيته الصارمة وإيمانه بقيمة العمل والانضباط، لم تسمح له بتجاوز ما اعتبره نكراناً للجميل، فاختار الانسحاب الكامل بدلاً من الدخول في سجالات أو محاولات تبرير أو ردود فعل علنية. وأشار إلى أن قرار الاعتزال لم يكن وليد لحظة غضب عابرة، بل جاء بعد صدمة عميقة جعلته يقرر طيّ صفحة كاملة من حياته، والابتعاد عن كل ما يذكّره بالمسرح والوسط الفني الذي شعر بأنه خذله بطريقة لا تليق بتاريخ من العطاء.
في المقابل، تداولت الساحة الثقافية تصريحات أخرى صادرة عن بعض الأسماء الفنية، من بينها لطيفة القفصي، تحدثت عن “مظلمة كبيرة” تعرّض لها الفنان، في إشارة إلى شعور عام بأن ما حدث لم يكن عادلاً. كما عادت إلى الواجهة إشارات إلى اتهامات سابقة بالمحسوبية أو الفساد كانت قد طالت اسمه في فترات مضت، وهي اتهامات نفتها عائلته بشكل قاطع، مؤكدة أن الفنان ظل طوال مسيرته محافظاً على سمعته وعلى نظافة يده. غير أن الرواية الأكثر تداولاً حالياً تبقى تلك المرتبطة بالوقاعة التي جدّت داخل الفرقة المسرحية، والتي يُقال إنها كانت القشة التي قصمت ظهر العلاقة بينه وبين الفضاء الذي نشأ فيه فنياً.
ورغم ما راج في فترات سابقة من إشاعات متكررة حول رحــ ــ-يييله، تؤكد المعطيات المتداولة أن عبد القادر مقداد على قيد الحياة، غير أنه اختار العزلة التامة والصمت الكامل، رافضاً الظهور الإعلامي أو الإدلاء بأي توضيح. ويصف مقربون منه هذا القرار بأنه “اختفاء نهائي” من الوسط الفني، في خطوة تعكس حجم الألم الذي خلفته الوقاعة في نفسه، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات أوسع حول واقع الفنانين وظروف عملهم، وحدود الوفاء داخل المؤسسات الثقافية التي قد تتحول فيها مسيرة طويلة من العطاء إلى ذكرى موجعة في لحظة واحدة.