القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / بسبب الانزلاقات الأرضية: هذا ما يحدث الأن داخل مدينة سيدي بوسعيد / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - في مدينة سيدي بوسعيد، التي تنتظر بفارغ الصبر إعلان إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو، يواجه الاقتصاد المحلي تحديًا غير مسبوق نتيجة الأمطار الغزيرة والانزلاقات الأرضية الأخيرة، التي عطّلت حركة الحافلات والشاحنات الثقيلة إلى الهضبة وأدت إلى شلل شبه كامل في النشاط السياحي. السلطات المحلية أطلقت تحذيرات عاجلة من مخاطر الانزلاقات، مشيرة إلى أن الأمطار القياسية التي شهدتها تونس تسببت بالفعل في انهيارات جزئية، فيما تحذر من احتمال حدوث أضرار أكبر إذا استمرت التقلبات المناخية.

المشاهد في المدينة تُظهر اقتلاع أشجار وانهيار أسوار في شوارع متعددة، مع تحذيرات من تصدّعات محتملة في العديد من المباني القديمة، خصوصًا تلك الواقعة على الحافة العليا للهضبة والمطلة على البحر. هذه المخاطر دفعت بالسلطات إلى إصدار أوامر بإخلاء ثماني عقارات على الأقل، مع توجيه إنذارات صارمة لبقية السكان القاطنين في المباني المجاورة، مطالبة الجميع بتوخي أقصى درجات الحذر.

في محاولة للحد من تفاقم الوضع، طلبت الحكومة من لجنة متخصصة تنفيذ دراسات تقنية وأشغال عاجلة لحماية الهضبة من الانزلاقات الأرضية، وذلك ضمن برنامج شامل يهدف إلى حماية المناطق العمرانية والشريط الساحلي والتحكم في المنشآت. ويشير خبراء في تونس إلى أن التطور العمراني المكثف الذي شهدته الهضبة خلال القرن العشرين، وما رافقه من حفريات وبناء الأسس ومجاري المياه، أسهم بشكل مباشر في ضعف التربة والصخور، ما جعل المنطقة أكثر عرضة للانزلاقات الأرضية عند كل هطول أمطار كثيفة.

إجراءات حظر صعود الشاحنات الثقيلة والحافلات السياحية إلى أعلى الهضبة، تحسبًا لأي مضاعفات ناتجة عن الاهتزازات، شكلت ضربة قوية لقطاع السياحة، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. التجار والحرفيون في المدينة لم يتأخروا في التعبير عن غضبهم، حيث نظموا احتجاجات وأغلقوا ورشاتهم، معبرين عن قلقهم من استمرار خسائرهم اليومية.

ويُشير الواقع إلى أن المباني في الهضبة مبنية على أساس هش، يتألف من منحدرات من التراب والطين، تتعرض للتآكل بشكل مستمر، وتزداد المشاكل مع كل موسم أمطار، ما يجعل الانزلاقات الأرضية تهدد سلامة السكان والممتلكات بشكل متكرر.

الحكومة، من جانبها، قررت إدراج مشروع حماية الهضبة ضمن قائمة المشاريع العمومية الكبرى، نظرًا لأهميته الوطنية، إذ يسعى المشروع إلى تعزيز السلامة، حماية الممتلكات، والحفاظ على قيمة هضبة سيدي بوسعيد كموروث تاريخي وثقافي ومعماري، ما يجعل هذا البرنامج خطوة حاسمة لضمان مستقبل المدينة الاقتصادية والسياحية.

في ظل هذه الظروف، يبقى مصير سيدي بوسعيد معلقًا بين الحفاظ على تراثها واستقرار اقتصادها الذي يعتمد كليًا على السياحة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تستمر الانزلاقات الأرضية في تهديد حياة السكان وزوار المدينة على حد سواء.

الفيديو: