
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - وثّق مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً تدخّل أحد المواطنين لتصوير صخور تراكمت على جانب الطريق الجبلية الرابطة بمنطقة قربص من ولاية نابل، وذلك عقب انهيار أرضي أدّى إلى تساقط جزء من السور الحجري الواقي وانهياره نحو الممر، حيث تجمّعت الكتل الصخرية على حافة المسلك وتسببت في غلق نصفه تقريباً، في أعقاب الفيضانات والأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة قبل أسابيع. ويُظهر التسجيل المواطن وهو يحذر مستعملي الطريق، خاصة بعد تسجيل بعض الأحداث على الطريق شملت دراجات نارية، وداعياً السلط المعنية إلى التدخل العاجل لرفع الصخور المتكدسة وإصلاح الأضرار التي لحقت بالحاجز الجانبي.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما شهدته المنطقة خلال سنوات سابقة من انزلاقات أرضية متكررة وتساقط لصخور بأحجام مختلفة، لا سيما في الفترات التي تتهاطل فيها الأمطار بكميات كبيرة. وتُعدّ قربص من المناطق المعرّضة بصفة دورية لهذه الظاهرة بحكم طبيعتها الجبلية وموقعها الساحلي المطلّ على خليج تونس، إذ تحيط بها مرتفعات ومنحدرات حادة تجعلها أكثر هشاشة أمام التقلبات الجوية العنيفة. ويعبّر عدد من متساكني الجهة عن مخاوفهم من تكرار سيناريو العزلة الكاملة وانقطاع سبل الوصول، في ظل ما يشهده المناخ من تغيرات وارتفاع في وتيرة المنخفضات الجوية الاستثنائية.
وتشير المعطيات الواردة في الدراسات والتقارير ذات الصلة بالمناطق المجاورة، ومنها سيدي بوسعيد التي تتقاسم خصائص جيولوجية مماثلة لقربص بحكم القرب الجغرافي، إلى أن العوامل الجوية والجيولوجية تمثل الأسباب الرئيسية لهذه الانزلاقات. فالأمطار الغزيرة والفيضانات تُعد العامل الأبرز، إذ تؤدي إلى تشبع التربة بكميات كبيرة من المياه، ما يفقدها تماسكها ويساهم في سقوط الصخور والحجارة من أعالي المنحدرات نحو الطرقات والمنشآت القريبة.
أما من الناحية الجيولوجية، فتتكوّن تربة المنطقة من طبقات طينية سميكة وأخرى رملية نفاذة تسمح بتسرّب المياه إلى العمق، وهو ما يضعف تماسك الطبقات السفلية ويزيد من احتمالات الانزلاق. ويؤكد خبراء في الجيولوجيا وعلوم الأرض، من بينهم الأستاذ وديع العروي، أن هذه التركيبة تجعل المجال حساساً بدرجة كبيرة لتأثيرات المياه، وأن تشبع الطبقات المختلفة يعزّز مخاطر الانزلاقات السطحية، خاصة عند تواصل التساقطات لفترات متقاربة.
ويضاف إلى ذلك العامل التوبوغرافي، حيث تتميز الجبال المحيطة بدرجات انحدار حادة قد تتراوح في المناطق المجاورة بين 30 و60 درجة، في حين أن الانزلاق يمكن أن يبدأ أصلاً عند منحدر يفوق 12 درجة. ويرى مختصون أن الانجراف البحري والضغط العمراني، بما في ذلك التشييد دون مراعاة قدرة التربة على التحمل، يفاقمان من هشاشة الواجهات الساحلية ويزيدان من احتمالات الانهيارات، خصوصاً في المواقع القريبة من الحواف والمنحدرات.
وأمام تكرار هذه الظواهر، يوصي الخبراء بجملة من التدخلات العاجلة والوقائية، من بينها تدعيم الجدران الداعمة وتعزيز الحواجز الواقية على طول المسالك الجبلية، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار للحد من تشبع التربة، إلى جانب إنجاز دراسات جيولوجية دقيقة وشاملة لتقييم درجة المخاطر ووضع خطط استباقية تقلص من تأثير الانزلاقات مستقبلاً، حفاظاً على سلامة مستعملي الطريق ومتساكني المنطقة.