
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - شهد ملف النائب السابق سيف الدين مخلوف تطورًا جديدًا بعد أن قامت السلطات الجزائرية بتسليمه رسميًا إلى نظيرتها التونسية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين الروايات القانونية والسياسية المتداولة حول وضعيته. وبينما طالبت عائلته بالتعامل معه على أساس كونه لاجئًا سياسيًا، أكدت مصادر مطلعة أن هذا التصنيف لا يمكن اعتماده، معتبرة أن دخوله إلى الأراضي الجزائرية تمّ بصفة غير قانونية عبر اجتياز الحدود خلسة، وهو ما يجعل قرار تسليمه مندرجًا ضمن الاتفاقيات القضائية والأمنية المشتركة بين البلدين.
في المقابل، عبّرت المحامية حنان مخلوف، شقيقة سيف الدين مخلوف، عن رفضها التام لما جرى، معتبرة أن عملية التسليم تمثل، وفق تقديرها، انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ولمبادئ حقوق الإنسان، ولا سيما قواعد حماية طالبي اللجوء. وصرّحت بأن ما أقدمت عليه السلطات الجزائرية يُعدّ إعادة قسرية مخالفة لمبدأ دولي أساسي يمنع إعادة أي معارض سياسي إلى بلد قد يواجه فيه الملاحقة أو المحاكمات ذات الطابع السياسي.
وأضافت أن مخلوف أُبلغ بنقله إلى العاصمة الجزائرية بدعوى استكمال بعض الإجراءات الإدارية، قبل أن يتم تغيير مسار العملية بشكل مفاجئ وسري، ليجد نفسه مسلّمًا على الحدود التونسية، في تصرّف وصفته بأنه يجسّد الغدر والاستخفاف الصريح بالقانون الدولي وبالضمانات القانونية المفترض توفرها في مثل هذه الحالات.
وتابعت المحامية أن ما حدث لا يمكن اعتباره إجراءً بروتوكوليًا عاديًا، بل يشكل سابقة خطيرة تمسّ جوهر حماية اللاجئين والمعارضين السياسيين، معتبرة أن هذه الخطوة تسيء إلى المبادئ التي يفترض أن تحكم تعامل الدول مع مثل هذه الملفات الحساسة. وأكدت في سياق حديثها أن العائلة لم تكن تستبعد هذا السيناريو رغم مرور أكثر من عام ونصف على وجود مخلوف في الجزائر، مشيرة إلى قناعتها بأن مواقفه وتصريحاته كانت مصدر إزعاج كبير لخصومه.
في المقابل، أفاد مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية أن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس أذنت بالاحتفاظ بسيف الدين مخلوف، باعتباره محل تفتيش، تنفيذًا لأحكام قضائية صادرة في حقه عن كل من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بالعاصمة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من صدور حكم غيابي عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قضى بسجن مخلوف مدة خمس سنوات مع النفاذ العاجل، على خلفية قضية تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط بالقضية، ويجعلها محل متابعة دقيقة في الأوساط الحقوقية والإعلامية داخل تونس وخارجها.