
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - أطلق رئيس الجمهورية قيس سعيّد إشارات واضحة تفيد بإمكانية المرور إلى مرحلة جديدة من القرارات والتدابير، وذلك عقب ما وصفه بـ«التفويض الشعبي» الذي جدّد فيه التونسيون دعمهم لاختياراته، بعد أيام من المسيرة الحاشدة التي خرج فيها أنصاره في تونس العاصمة وعدد من الجهات تزامنًا مع إحياء عيد الثورة.
وفي كلمة له خلال لقاء رسمي، اعتبر رئيس الدولة أنّ التحركات الشعبية التي شهدتها البلاد يوم السابع عشر من هذا الشهر لم تكن مجرّد مسيرة عابرة، بل حملت رسالة سياسية قوية ومباشرة، قال إنها وصلت بوضوح ولا لبس فيها، وشكّلت ردًّا حاسمًا على كلّ من يتربّص بتونس أو يسعى إلى النيل من سيادتها وخيارات شعبها. وأضاف أنّ تلك الرسالة مثّلت، وفق تعبيره، لحظة فاصلة وصفعة تاريخية لكلّ الأطراف التي راهنت على الإرباك أو العودة إلى الوراء.
وشدّد سعيّد على أنّ المرحلة المقبلة تفرض المرور إلى ما أسماه «السرعة القصوى» في مختلف الملفات، مؤكدًا أنّ الظرف لم يعد يحتمل التدرّج البطيء أو معالجة الأوضاع بشكل مجزّأ قطاعًا بعد قطاع، معتبرًا أنّ الشعب الذي منح تفويضه ينتظر أفعالًا ملموسة لا وعودًا ولا بيانات. وأوضح في هذا السياق أنّ الردّ الحقيقي على تطلعات التونسيين لن يكون عبر الخطب أو البلاغات، بل من خلال إنجازات واقعية تجسّد أهداف الثورة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية، في تلميح صريح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية جديدة.
وفي مستهلّ حديثه، جدّد رئيس الجمهورية التأكيد على تمسّك تونس المطلق بسيادتها وبالاختيارات التي عبّر عنها شعبها، داعيًا كلّ مؤسسات الدولة والمسؤولين إلى الاضطلاع بمهامهم كلّ في إطار صلاحياته، والعمل المشترك على مجابهة التحديات المتراكمة، وفي مقدّمتها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وأعرب سعيّد عن قناعته الراسخة بأنّ البلاد تمتلك كلّ المقوّمات والقدرات التي تؤهّلها لتجاوز الصعوبات، مشيرًا إلى أنّ الكفاءات الوطنية متوفّرة وأنّ الشباب يمثّل الثروة الحقيقية لتونس.
وأكد رئيس الدولة أنّ انتظارات الشعب وآماله لن تبقى حبيسة النصوص أو الشعارات، بل ستتحوّل إلى واقع ملموس من خلال التنفيذ الفعلي، على أيدي وطنيين أحرار، قال إنهم يستبطنون حبّ الوطن وكرامته، ومستعدّون للبذل دون حدود، ولا يقبلون بغير العزّة خيارًا. وأضاف أنّ هذه الإرادة الصلبة كفيلة، في نظره، بوضع حدّ لكلّ مظاهر البؤس والحرمان، وضمان عدم بقاء أيّ تونسي على هامش الحياة الكريمة.
وفي ختام كلمته، دعا قيس سعيّد إلى الثبات والتماسك والوقوف صفًّا واحدًا على الطريق التي رسمها الشعب بتضحياته وآلامه وآماله، مؤكدًا أنّ تجاوز الصعوبات ممكن مهما تعاظمت التحديات. واستحضر في هذا الإطار صورة الصعود، معتبرًا أنّ الشعب التونسي اختار تسلّق الجبال وهو يواصل الصعود يومًا بعد يوم، ولا مجال بعد ذلك للانتكاس أو التراجع، مهما حاولت، حسب تعبيره، فلول الردّة جرّ البلاد إلى الخلف. وأضاف أنّ النور سيشعّ في النهاية، وأنّ الظلم سينقشع عن كلّ من عانوا التهميش والبطالة والإقصاء.
ويُشار إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يثمّن فيها رئيس الجمهورية المسيرة التي نظمها أنصاره بمناسبة عيد الثورة، إذ سبق له قبل أيام أن اعتبر أنّ التونسيين وجّهوا من خلالها رسالة قوية وصفعة سياسية لمن وصفهم بالمتآمرين على الدولة وخياراتها.