
أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - تحولت قصة الأستاذة المتقاعدة فاطمة بلوزة، التي أفنت سنوات طويلة من عمرها في تدريس اللغة الفرنسية بأعداديات ومعاهد مدينة فوشانة، إلى صدمة إنسانية هزّت الرأي العام المحلي، بعد تداول صور ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهرها وهي تقضي ليالي قاسية في الشارع، قرب أحد المساجد، في برد الشتاء، في مشهد مؤلم يتناقض تمامًا مع تاريخها التربوي ومكانتها السابقة داخل المجتمع.
فاطمة بلوزة، التي خرّجت أجيالًا متعاقبة من التلاميذ ورافقت مسارات تعليمية امتدت لعقود، بلغت سن التقاعد منذ سنوات، وكانت إلى وقت قريب تعيش حياة عادية كمُتقاعدة تتقاضى شهريتها بانتظام. غير أن وضعها الصحي، وفق ما تمّ تأكيده من مصادر نقابية، عرف تدهورًا ملحوظًا بسبب اضطرابات نفسية جعلتها تنعزل تدريجيًا عن محيطها وتغادر منزلها، لتجد نفسها في نهاية المطاف في الشارع، رافضة في أكثر من مناسبة العودة إلى بيتها رغم المحاولات المتكررة لإقناعها بذلك.
الصور التي تم تداولها، والتي التُقطت لها وهي تفترش الرصيف قرب جامع بمدينة فوشانة، أثارت موجة واسعة من التعاطف والاستياء، خاصة وأن أغلب سكان الجهة يعرفونها معرفة شخصية أو تتلمذوا على يديها في مراحل مختلفة من حياتهم الدراسية. وقد وصف كثيرون تلك المشاهد بالموجعة، معتبرين أنها لا تمثل فقط مأساة فردية، بل تعكس أيضًا هشاشة منظومة الإحاطة الاجتماعية في مثل هذه الحالات.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب العام للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بفوشانة، توفيق بن جعفر، أن الأستاذة المتقاعدة تلقت محاولات مساعدة متعددة من أطراف مختلفة، من بينها مساعٍ لإيوائها وتوجيهها نحو العلاج، غير أنها كانت تُصرّ في كل مرة على العودة إلى الشارع، نتيجة وضعها النفسي. وأكد أن فاطمة بلوزة تتمتع بحقوقها كاملة، إذ تتقاضى جراية تقاعد تخوّل لها، من حيث المبدأ، العيش في ظروف لائقة والانتفاع بالعلاج والمتابعة الصحية داخل مراكز مختصة، إلا أن تعقّد حالتها النفسية حال دون استقرارها داخل محيط آمن.
وتطرح هذه الواقعة، وفق متابعين، أسئلة عميقة حول دور العائلة والمحيط القريب، خاصة وأن الأستاذة، بحسب المعطيات المتوفرة، لها زوج وأبناء وأقارب، وكان بالإمكان، في رأي الكثيرين، توفير الإحاطة اللازمة لها وحمايتها من مخاطر الشارع، حيث تتعرض امرأة مسنة لكل أشكال التهـ ـ-ـدديد، سواء من قسوة الطقس أو من الأخطار الأمنية والصحية.
وأكد بن جعفر أن النقابة لن تتخلى عن متابعة الملف، وأنه تم التعهد ببذل كل الجهود الممكنة بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، من أجل إيجاد حل جذري يضمن علاج الأستاذة المتقاعدة وإيواءها في مكان آمن يحفظ كرامتها الإنسانية، مشددًا على أن من علّموا الأجيال وربّوا التلاميذ يستحقون معاملة تليق بما قدموه، لا أن يُتركوا لمصير قاسٍ في الشارع بعد سنوات طويلة من العطاء.
الفيديو: