القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / عصام الشوالي: هذا ما حصل في صفوف المنتخب التونسي وتسبب في الهزيمة أمام نيجيريا / Video Streaming


أخبار تونس العاجلة من الثورة نيوز - علّق المعلّق الرياضي عصام الشوالي مطولًا على هزيمة المنتخب التونسي أمام نظيره النيجيري بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، مقدّمًا قراءة قاسية وصريحة للمشهد الكروي التونسي، مستندًا إلى التاريخ والوقائع، ومعتبرًا أن الإخفاق لا يمكن فصله عن تراكمات ذهنية وفنية وإدارية امتدت لعقود.

وأكد الشوالي أن الحديث عن التتويج بكأس أمم إفريقيا يبقى غير واقعي ما دام المنتخب لم ينجح يومًا في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية في البطولة، مشيرًا إلى أن هذا معطى تاريخي ثابت لم يتغير، كما شدد على أن اللقب القاري الوحيد الذي حققته تونس كان بقيادة مدرب أجنبي هو روجيه لومير، في حين أن الوصول إلى المباراة النهائية تحقق مع مدربين أجانب أيضًا، مثل كاسبرجاك وسكوليو وجيراس، معتبرًا أن هذه المعطيات تؤكد أن فكرة الفوز بالبطولة مع مدرب تونسي لم تتحقق تاريخيًا مهما كانت قيمة الأسماء.

وتوقف الشوالي عند الخطاب المتكرر الذي يصف تونس بـ“طليان إفريقيا”، معتبرًا هذا الوصف مضللًا، موضحًا أن إيطاليا منتخب متوّج بكأس العالم أربع مرات، في حين أن الواقع التونسي مختلف تمامًا، وأن الخلل الحقيقي يكمن في الذهنية والخوف من خوض البطولات بعقلية البطل. وأضاف أن الطموح الرسمي ظلّ لسنوات طويلة محصورًا في بلوغ نصف النهائي، وهو ما جعل كأس إفريقيا تتحول إلى عقدة مزمنة، خاصة وأنها بطولة مجمّعة تحتاج إلى تعامل خاص من حيث الإعداد الذهني وإدارة التفاصيل، وهو ما لم تنجح فيه سوى مصر تاريخيًا، بحسب تعبيره، لأنها وحدها عرفت كيف تتعامل مع طبيعة هذه الدورات.

واستعرض الشوالي سلسلة من المحطات التاريخية التي كرّست هذه العقدة، بداية من نهائي عام 1965 الذي خسرته تونس أمام غانا، مرورًا بنسخة 1978 التي ضاعت رغم امتلاك منتخب قوي آنذاك، بسبب الاكتفاء بتحقيق هدف التأهل إلى كأس العالم، ثم الخروج المخيب من الدور الأول في 1994، والمشاركة الكارثية في 2002 دون تسجيل أي هدف، وصولًا إلى نسخة 2006 التي ضاعت بسبب خيارات فنية خاطئة في مباراة غينيا، ونسخة 2019 التي شهدت سيطرة دون فاعلية، وإهدار فرجاني ساسي لضربة جزاء حاسمة، قبل أن يؤكد أن ما تبقى من الإخفاقات ظلّ الجمهور شاهدًا عليه دون حاجة للتفصيل.

وبخصوص المباراة الأخيرة أمام نيجيريا، أوضح الشوالي أن المنتخب النيجيري تفوق بدنيًا وتكتيكيًا، وأن الخيارات الفنية لم تكن موفقة، محمّلًا المسؤولية للمدرب سامي الطرابلسي بسبب أخطاء في التقدير والاختيارات، معتبرًا أن اللاعبين لم يكونوا في المستوى المطلوب، وأن عملية الانتقاء من الأساس كانت خاطئة. كما أشار إلى أن المشاكل الدفاعية التي ظهرت في مباريات سابقة، سواء أمام الأردن أو خلال كأس العرب أو في كأس أمم إفريقيا، كانت واضحة منذ فترة، لكن تم إخفاؤها بسبب سهولة تصفيات كأس العالم، التي لم تكشف العيوب الحقيقية للمنتخب.

وربط الشوالي أيضًا بين هذه الخسارة وتجربة سابقة أمام البرازيل، موضحًا أن الهزيمة الثقيلة آنذاك كانت مفيدة لأنها دفعت المنتخب إلى تصحيح مساره وتحقيق فوز مهم على فرنسا في مونديال قطر، في حين أن الخسارة الأخيرة كانت مؤذية لأنها زرعت الثقة الزائفة ودفعت المنتخب إلى الوقوع في أخطاء تقدير الذات. ورغم ذلك، عبّر عن أمله في تحقيق الفوز أمام تنزانيا، لكنه حذّر في المقابل من مواجهة مالي، معتبرًا أن المنتخب يدخل مثل هذه المباريات بحالة من الارتباك والخوف، وهو ما يجعله عاجزًا عن الذهاب بعيدًا في البطولة.

وفي ختام حديثه، شدد عصام الشوالي على أن الجمهور لم يكن يطالب أصلًا بالتتويج بكأس إفريقيا في ظل غياب الإمكانيات، لكن الحد الأدنى من الطموح كان يتمثل في تقديم كرة قدم محترمة، وإمتاع الجماهير، وتحقيق تطور واضح خلال البطولة، متسائلًا بحسرة عن سبب العجز حتى عن تحقيق هذا الهدف البسيط، ومؤكدًا أن الإشكال لم يعد في النتائج فقط، بل في غياب المشروع والرؤية والجرأة.

الفيديو: