
صحيفة الثورة نيوز - في خضم الصراع المفتوح بين السلطة واتحاد الشغل، تعيش الساحة الاجتماعية والتربوية في تونس على وقع توتر جديد مع اقتراب موعد تحركات نقابية بارزة، إذ أعلنت نقابات التعليم الأساسي والثانوي بجهات تونس الكبرى عن الدخول في مرحلة تعبئة واسعة للهياكل النقابية استعدادًا لتنفيذ وقفة احتجاجية يوم الخميس 28 أوت الجاري أمام مقر وزارة التربية.
ويأتي هذا التحرك، وفق ما أكده مسؤول نقابي، ردًا على ما وصفه بـ"التضييق على الحق النقابي" ورفض الوزارة فتح أبواب التفاوض بشأن الملفات العالقة المتعلقة بالوضعية المهنية والمادية لآلاف الأساتذة والمعلمين.
وأوضح نفس المصدر أن اجتماع الهيئة القطاعية المشتركة للتعليم الأساسي والثانوي، المنعقد مؤخرًا، وضع خارطة طريق لتحركات تصعيدية تبدأ بالوقفة المقررة نهاية هذا الشهر، وتمهّد لإضراب قطاعي في التعليم الأساسي يوم 7 أكتوبر المقبل.
وتتمحور أبرز المطالب التي يرفعها الطرف النقابي حول مراجعة حركة المديرين التي اعتُبرت مخالفة للإجراءات القانونية المعمول بها، إلى جانب فتح مفاوضات فعلية مع الجامعة العامة للتعليم الأساسي حول تسوية وضعية المعلمين في السلم المهني "أ3"، فضلاً عن الزيادة في الأجور وتحسين الظروف المهنية.
من جهتها، كانت الجامعة العامة للتعليم الثانوي قد أكدت عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك التزامها بالتحرك المعلن، داعية وزارة التربية إلى احترام الاتفاقيات السابقة وفتح مسار تفاوض جدي مع الطرف النقابي.
ويرى متابعون أن هذه التحرّكات، على أهميتها في بعدها المهني والاجتماعي، لا تخلو من خلفية سياسية، معتبرين أن الاتحاد العام التونسي للشغل يسعى عبرها إلى ممارسة ضغوط غير مباشرة على السلطة بعد أن حدّ الرئيس قيس سعيد من مجال تأثيره داخل قرارات الحكومة، وهدّد بفتح ملفات فساد تطال بعض القيادات النقابية.
وبين المطالب النقابية المشروعة والقراءة السياسية لهذه التحركات، يبدو أن المشهد التربوي في تونس مقبل على مرحلة مشحونة، في انتظار ما ستؤول إليه المواجهة بين الوزارة والاتحاد مع اقتراب موعد العودة المدرسية.