
كتب الطاهر بوسمة
يصادف يوم الثالث من شهر أوت من كل عام ذكرى مولد الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله وكنا نشاركه فيه ونتعنى له نحن ولاة الجمهورية ونحضره صباحا باللباس الرسمي بقصر المرمر بالمنستير لنقدم له تهانينا الخاصة وتهاني المواطنين الذين هم في مسؤوليتنا.
كنا صباحها نكتفي بالسلام عليه ومصافحته لنا فردا فردا مثلما يفعله مع كبار اطارات الدولة التي تنتقل يومها خصيصا الى المنستير ابن تقام تلك الذكرى العزيزة على الرئيس وعلى الذين يقدرونه ويحسبون له حسابا،
والمهم الذي أردت ان اذكر به هذا العام وبعد مرور أكثر من مائة وخمسة عشر عام من مولده أن تلك الاحتفالات التي كانت تقام ويشاركه فيها الشعب تقريبا باجماع سواء بحكم المسؤولية او ما ترسخ عندهم في الوجدان.
لم يكن يعطي البعض أهمية لتلك الاحتفالات والعكاظيات الشعرية التي بفضلها ازدهت الثقافة وأحيي بفضلها التراث الذي أخذ في الاندثار لولا تلك العادة التي كان يعطيها الرئيس حقها وفِيها تتداول ولايات الجمهورية في ايّام خصصت لها بانتظام.
وانا بالمناسبة كنت ممن تشرف بحضورها لمرات لما كنت واليا على الكاف أو قفصة أو القيروان وتذكرت تلك الايام التي كنت اجلس على يمين الرئيس وهو يتتبع باهتمام الشعراء في إبداعهم في الثناء باللغة العربية الفصحى او بالدارجة، ويليهم الفنانون الذين يجهدون أنفسهم ويقدمون الجديد الذي يتلأم مع المناسبة. وكان البعض وقتها ينتقد ذلك الاجراء ويراه تملقا وتبذيرا للمال العام، ولكن الأيام أنصفت بورقيبة بعدما باتت الساحة الثقافية قفراء ولم نعد نسمع أو نرى شعرا جديدا او مسرحا لائقا.
اقولها الآن بالفم الملآن، فلولا تلك الاحتفالات التي انتهت بانتهاء حكم بورقيبة لم يظهر في الساحة شعراء كبار ولا فرق مسرحية جهوية مثلما كان في الكاف وقفصة والقيروان. وذلك على سبيل المثال.
كان بورقيبة من أبناء الشعب ولكنه كان موهوبا في السياسة والثقافة وفِي الفن أيضا، كان مثله مثل العظماء الكبار الذين تَرَكُوا تراثا عالميا قائما الى الان.
لقد كانت ايامه جميلة وبتنا نتحسر عليها ونحاول ان نعيدها ولكن ذلك بات مستحيلا لأن عقارب الساعة لن تعود للوراء.
لذا يبقى لنا الاقتداء بأفكاره ونترحم عليه في الصباح والمساء، ونفتخر بما تركه لنا واقول بالمناسبة:
عجبا للزمان في حالتيه * وبلاء ذهبت من إليه
رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه
فرحمة واسعة على روح الزعيم الذي بتنا له في اشتياق والسلام
المصدر: الصريح
TH1NEWS