القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / المستاوي يكتب لكم: الامام ابن عرفة الورغمي الذي تولى امامة جامع الزيتونة طيلة خمسين سنة / Video Streaming

كتب صلاح الدين المستاوي:

قال الامام محمد بن محمد بن عرفة الورغمي لما اعتلى منبر جامع الزيتونة المعمور

يرفع الدهر اناسا         بعد ان كانوا سفالة     

 

من له في الغيب شيء   لم يمت حتى  ينا له

 

وهو بذلك يعبرعن يقين وثقة في الله كما يعبر عن معاناة عاشها تمثلت في اعتراض من طرف اهل تونس ( باعتباره اصيل الجنوب التونسي من قبيلة ورغمة   قد ولد بتونس ) رغم ماكان عليه من درجة علمية رفيعة حازها من  انكبابه على تحصيل العلم بجد وكد حتى اصبح من كبار شيوخ عصره ان لم  قل  انه اكبرهم على الاطلاق

 تتلمذ في مختلف فنون العلوم الشرعية ( علوم الوسائل والمقاصد) من امثال ابن سلامة الانصاري والقاضي محمد ابن عبد السلام الهواري وابن جابر الواداشي وابن حباب المعافري وابن سليمان السطي والابلي وهم اساطين علماء تونس في القراءات والتفسير والحديث وعلوم العربية والفقه  والاصول وعلوم العقيد

تخرج الامام ابن عرفة على ايدي هؤلاء العلماء الاعلام فكان خيرخلف لخير سلف وسرعان ما ذاع صيته واصبح مقصد طلبة العلم ياتونه من بعيد فيظفرون بما يبتغون علما وورعا وتقوى وترد عليه الفتوى من اماكن بعيدة

 يقول  ابن قنفد وهو احد تلاميذه( له مصنفات ارفعها المختصر الكبير في فروع المذهب( وقد طبع اخيرا)قرات عليه بعضه وانعم بمناولته واجازته وزرته سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدويرة جامع الزيتونة وجدته على حال من اجتهاد في العلم والقيام بالخطبة ثم لقيته قبل وفاته بسنة…وبلغت امامته بجامع الزيتونة في بلده خمسين سنة)

تولى امامة الخمس بجامع الزيتونةسنة756ه وباشر الخطابةبه سنة772ه وتولى في نفس السنة خطة الافتاء

ولما تول خطة الامامة اشترطت عليه شروط تعجيزية مجحفة لا صلة لها بالعلم والسلوك والسيرة ولكنه قبلها  وهي(الايمشي حافيا- وهي عادة اهل البادية فاتخذ حذاء من جلد ظل يستعمله- ولايتركه حتى في المسجد- وان لا يأكل التين- وهوالغذاء الغالب عند اهل البادية فقال – من فضل الله علي ما اكلته قط)

له مؤلفات كثيرة في المنطق وفي التفسير وهي دروسه في شكل امال  يرويها عنه تلاميذه وله المختصر الفقهي حقق ودقق فيه مسائل المذهب المالكي بكيفية لم يسبق اليها

جمع الامام ابن عرفة  الى العلم العمل فكان مثالا للورع والتقوى . امتنع عن تولي خطة القضاء وهو الجدير بها مخافة ان لا يرضى به الخصوم مما يؤدي الى امامة من له كارهون

قال عنه الامام ابو مهدي عيسى الغبريني( لم ير ولم يسمع بمثل سيدي ابن عرفة في ثلاثة في الصيام والقيام وتلاوة القران يذكر برجال رسالة القشيري فلا تراه ابدا الا صائما ويقرا عشرين حزبا في ساعة( مقدار زمني قصير) وقيامه معلوم في جامع الزيتونة العشر الاواخر من شهر رمضان في كل عام حتى عجز قرب وفاته)

كان الامام ابن عرفة ينسب ما بلغه من مرتبة رفيعة ومنزلة عالية الى بركة دعاء والده الذي كان مجاورا بالمدينة المنورة وكان يناول العصا لامام المسجد النبوي يوم الجمعة عند صعوده المنبر لالقاء خطبة الجمعة يقول ابن عرفة الاب( لاتنس ياسيدي ابنك محمد بخالص دعواتك)

وكان الامام ابن عرفة ملازما لزيارة المغارة الشاذلية ويروى عنه قوله ( ان ا لكثير مما اشكل عليه من المسائل العلمية كان يجد حلها ببركة زيارة المغارة)ولايزال دعاء الامام ابن عرفة لختم القران هو الذ ي يقرا في المقام والمغارة  الى يوم الناس هذا عند كل ختم وقد دفن الامام ابن عرفة عند المغارة السفلية

اهم مؤلفاته( التفسير بروايتي تلميذيه الابي والبسيلي .المختصر في النطق. المختصر الشامل في اصول الد ين. المختصر الفقهي والحدود التي شرحها الرصاع)

 

عمر الامام ابن عرفة الى ان بلغ السابعة والثمانين يقول

 

بلغت الثمانين بل جزتها          فهان على النفس صعب الحمام

 

 واحاد عصري مضواجملة          وعادوا خيالا كطيف المنام

 

 وارجو به نيل صدر الحديث         بحب اللقاء وكره المقام

 

 وكانت حياتي بلطف جميل         لسبق دعاء ابي في المقام

 

توفي رحمه الله سنة803ه1401م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: الصريح


TH1NEWS