كتب الأمين الشابي
قبل سنة 2011، كانت العلاقة بين الإعلام الجهوي و مهرجان بنزرت الدولي – بمختلف المحطات و التسميات التّي مرّ بها هذا المهرجان و على مختلف الهيئات المديرة المتعاقبة عليه– يسدوها الاحترام المتبادل و التكامل، كلّ يعمل من موقعه من أجل انجاح المهرجان و التسويق عبره لجهة بنزرت و لكن ما إن حلّت ” الثورة” في ربوعنا حتّى تغيّرت الأجواء و ساءت هذه العلاقة بالرغم من الدّور الذي لعبه هذا الإعلام الجهوي في أن يؤول الإشراف على المهرجان لمن هم اليوم على رأس الهيئة المديرة الحالية باعتبار نزعة روح الهيمنة على الجمعيات و الهيئات الثقافية التّي انتهجتها بعض الأوان السياسية في بداية ” الثورة “.
قلت ساءت هذه العلاقة بعد “الثورة” و قد بدأت تجلياتها تظهر في تصرف هذه الهيئة المديرة، التّي قضت السنوات الثلاث الأولى تحت يافطة التعيين في انتظار احداث جمعية ثقافية و بالتّالي الإعداد لجلسة انتخابية و التّي شابها ما شابها من التجاوزات حينها إلى درجة رفع قضية لإبطال نتائجها، المهم و أنّ هذه الهيئة بدأت في التضييق الخناق على الاعلام الجهوي كرد فعل ضدّه لأنّه وقف منذ البداية ضدّها من أجل احترام القانون و عدم التلاعب به و تتالت المضايقات في مطالبة الإعلام الجهوي فقط بتقديم من يثبت اعتماده من مؤسسته الإعلاميه لتغطية فعاليات دورات المهرجان المتتالية و اعفاء الإعلاميين القادمين من العاصمة من ذلك و قد أثار ذلك جدلا واسعا بالجهة.
إضافة إلى ذلك عمدت هذه الهيئة إلى حذف الشخص الثاني المرافق للإعلامي من شارة الدخول و أصبح يسمح لشخص الإعلامي فقط من الدخول في حين كان سابقا الشارة تسمح لشخصين بل لم تقف الإهانات و التضييقات عند ذلك الحدّ بل إلى حدّ أن يرحب بإعلاميي العاصمة و يسمح لهم بالجلوس في الصفوف الأولى المخصصة للشخصيات الرسمية و الضيوف و حشر الإعلام الجهوي في زاوية لا تسمح لهم لا بمتابعة العرض و لا بإمكانية التصوير منه بل حتّى هذا المكان تمّ اجتياحه من قبل المتفرجين و لم تحرّك إدارة المهرجان ساكنا و كأنّهنكالة في الاعلام الجهوي لتصل الوضعية إلى مهاجمة أعوان الأمن للإعلام و نحن بقاعة الندوات الصحفية بعد عرض الفنان السوري ناصيف زيتون فسقط منّا أرضا من سقط .و لكم تصور باقي ” التصويرة”.
هذا فيض من خاطر كما يقال فلو أردنا الدخول في تفاصيل معاملات هذه ” الحقرة ” و المهانة تجاه الإعلام الجهوي لكتبنا مجلدات في الغرض، و لكن السؤال الذي لابدّ من طرحه ماذا تريد هذه الهيئة المديرة لمهرجان بنزرت الدةلي من الاعلام الجهوي؟ هل هي لا تعترف إلاّ بالإعلام القادم من العاصمة؟ أم كلّ هذا يدخل في باب التصفيات الشخصية لمشاكل قديمة؟
فقط نقول في النهاية وأنّ هذا الإعلام الجهوي لو يرفع يده عن هذا المهرجان فلا نجد له صدى في الصحافة الوطنية و هذا عن تجربة نقوله و ليس تحاملا و بالتّالي على الهيئة المديرة أن تراجع نفسها و تترفع عن هذه التصرفات الصبيانية اللاّ مسؤولة و تعتبر وأن الإعلام جهويا كان أو غيره هو طرف هام في انجاح المهرجان الدولي ببنزرت و في الفعل الثقافي عموما و هذا للمفارقة ما نلمسه في المهرجانات المحلية الأخرى بالجهة من احترام و تقدير و تبجيل للإعلام الجهوي حتّى لا تجبروننا على القول وأنّ الكلّ يمرون و ما يبقى إلاّ المهرجان و الاعلام الجهويعلى تعاقب الهيئات المديرة السابقة و اللاحقة و لو بقيت لغيرك ما آلت إليك…؟
المصدر: الصريح
TH1NEWS