القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / محمد الحبيب السلامي يتذكر ويكتب : صفاقس في أحداث 5 أوت / Video Streaming

كتب محمد الحبيب السلامي

كنت في الرابعة عشرة من عمري وكنت اقضي شهر رمضان مع جدي الذي كان يحلو له ولغيره قضاء رمضان في المدينة العتيقة 
في ذلك اليوم وبعد السحور سمعنا طلقات نارية متواصلة ،خفنا ،وما ان أشرقت الشمس حتى خرجت إلى الشوارع أستطلع الخبر فوجدت الناس في حيرة والأخبار كثيرة ومنها تأكد لدي ان جيش العدوان الفرنسي قد وجه مدافعه ورصاصه نحو صدور العمال التونسيين العزل الذي كانوا في اعتصام قرب محطة سكك الحديد يطالبون بحقوقهم 
وجاءت اخبار الإشاعة تقول أن الجيش الفرنسي متجه نحو المدينة يلاحق العمال والنقابيين
خاف الكثير من الناس من الجيش الذي لا يرحم فأغلقوا أبواب ديارهم وفزعوا هاربين الى الغابة والأبراج
اغلقت سلطة الظلم أبواب المدينة ولم تفتح غير باب قرب سيدي مسعود الغربي الذي يوصل الى ساحة بودوارة ولا يسمح لأحد بالخروج والفرارالا بعد تفتيشه واستثنوا من ذلك النساء 
خرجنا وفررنا فلحقتنا الأخبار تقول :ان اليهود الذين كانوا يسكنون في العمارات المواجهة لمكان الواقعة كانوا يلاحقون العمال الفارين بالرصاص قد انتقم لهم الشبان فهجموا على دكاكين اليهود في  سوق الصاغة فحطموها وأخذوا منها ما وجدوه من ذهب وفضة  
ولذلك لما هدأت الأجواء وعدنا الى المدينة وجدنا الجنود يحرسون هذه الدكاكين
وجاءت الأخبار تتحدث عن اعتقال الزعيم النقابي الحبيب عاشور
وجاءت روايات مختلفة تتحدث عن عدد الشهداء والجرحى فترحم عليهم الناس في حلقات القرآن 
وظهرت إشاعة تقول : إن الزعيم النقابي فرحات حشاد كان ضد المهاجمة وتعريض العمال الى الرصاص الغادر لكن الحبيب عاشور أصر على المواجهة 
وقد سألت النقابي المرحوم محم كريم عن صحة هذه الإشاعة في لقاء ببرج القلال فأكد صدقها وكان حاضرا في جلسة الحوار بين الزعيمين
رحم الله من ماتوا دفاعا عن الوطن والحق 
ويبقى التاريخ يسأل كما أسأل لنفهم ونأخذ الدرس والعبرة
 
 
 
 
 
 
 

المصدر: الصريح


TH1NEWS