
كتب محمد صلاح الدين المستاوي
تفضل مشكورا الاستاذ الطاهر بوسمة فاحال علي كلمة كتبها الاستاذ فيصل بوسمة نعى فيها الاستاذ الكبير فؤاد سزكين رحمه الله ( 1924 2018 ) العالم التركي الذي اسدى للثقافة العربية الاسلامية في العصر الحديث خدمة جليلة تمثلت في التعريف بمساهمة المسلمين عربا وغير عرب في النهضة بالعلوم في مختلف الاختصاصات طيلة قرون عديدة سواء بما نقله العلماء العرب والمسلمون عن الامم الاخرى من فرس ويونان ورومان وهنود وصينيين او بما ابتكروه واكتشفوه واضافوه في مختلف مجالات العلم عندما كانت بغداد وقرطبة والقيروان وبجاية وفاس حواضر يقصدها طلبة العلم من كل صوب وحدب من بلاد الاسلام ومن غير بلاد الاسلام
وقد ظل هذا الرصيد من العطاء العلمي الحضاري مغمورا بعد تقهقر المسلمين وتخلفهم طيلة القرون الماضية كان المسلمين لم يساهموا في الحضارة ولو بقسط ضئيل رغم ماشهد لهم به المنصفون من المستشرقين من امثال قيستاف لبون في كتابه حضارة العرب وزيقريت هونكه في كتابها شمس الله تشرق على الغرب وغيرهما من الدارسين والبا حثين الموضوعيين ولكنها تبقى مجرد شهادات يشكر عليها اصحابها اما ان تكون في شكل مشروع متكامل وموثق بالا دلة والبراهين فذلك هو ماظلت الحضارة العربية الاسلامية محتا جة اليه الى ان قيظ الله من ضبط لهذا العمل خطة وبرنامجا مضبوطا يتوخى المنهجية العلمية الصارمة ليستحق القبو ل من طرف العلماء والدارسين والهيئات العلية الاكاديمية فذلك هو الذي لم ينجز الى ان بادر الى ذلك الاستاذ فؤاد سزكين العالم التركي الذي تدرج في سلم البحث العلمي الجامعي الى ان بلغ اعلاها وارفعها وحاز احترام زملائه ليس الاتراك واشقائهم العرب والمسلمين فقط ولكن الاروبيين وبالخصوص الالمان الذين عرفوا بالابحاث الجادة والذين لهم فضل السبق في الاهتمام بالتراث العربي( على غرار كارل بروكلمان في كتابه تاريخ الادب العربي)
ترقى الاستاذ فؤاد سزكين في السلم الجامعي بالمانيا وحقق نجاحا جلب له الاحترام وفسح له المجال كي ينجز عديد البحوث العلمية التي ارخ بها للعلو م عند العرب وبالطبع المقصود هوالعلوم التى ساهم بها العلماء العرب والمسلمون باعتبار ان الدافع لذلك هو الاسلام الذي تامر اول من كتابه (القران الكريم) بالقراءة( اقرا باسم ربك)
بادر الاستاذ فؤاد سزكين رحمه الله الى تاسيس معهد علمي في المانيا لتاريخ العلوم عند العرب وبذل في هذا المجال جهودا مضنية وتوخى في عمله صرامة وجدية وطول نفس اقتبسه من الالمان الذين عاش بينهم ودرس في جامعاتهم واسدى بذلك خدمة جليلة للحضارة العربية الاسلامية
لقد قام الاستاذ فؤاد سزكين رحمه الله بما عجزت عن القيام به الهيئات والجامعات في البلا العربيةو الاسلامية ولعلها لم تفكر فيه تماما وليس ذلك لقلة الامكانيات المادية ولالقلة الموارد البشرية فكل ذلك متوفر ولكن هي الفعالية الغائبةكما يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله
لقدكان الاستاذ فؤاد سزكين امة براسه وانجز للامة وللحضارة الاسلاميه ماخلد ذكره فجازاه الله خير الجزاء فالمعهد الذي انشاه في المانيا هو افضل تعريف بجهود العلماء المسلمين و مساهمتهم في خدمة الحضارة الانسانية التي لاينكرها الاجحود وعمل الاستاذ فؤاد سزكين هو الذي استند عليه الباحثون والدارسون في انجاز المشروع المتمثل في اصدار مجلدات تؤرخ لمساهمة العلماء العرب والمسلمين في العلوم في مختلف مجالاتها واختصاصاتها وقد تبنت الجمعية العالمية للدعوة الاسلامية باشراف امينها العام الدكتور محمد احمد الشريف ذلك الرجل الفذ صاحب الرؤية الاستراتيجية انجاز هذا العمل العلمي الرائد حيث تعهدت الجمعية با لتكاليف المادية واختيار الباحثين المختصين وتعهدت منظمة اليونسكو بباريس بالاشراف والاصدار وبذلك سدت ثغرة كان وراءها الاستاذ فؤاد سزكين رحمه الله بما بذله من جهود مضنية في التوثيق والتبويب والتصنيف والاستاذ محمد احمد الشريف جازاه الله خيرا عن الاسلام وعن االامة ودينها خير الجزاء بالانجاز العلمي والانفاق المادي
ولقد تهيا لي شخصيا حضور بعض اللقاءات العلمية ومعاينة بعض المعارض الموثقة لمسيرة تاريخ العلوم عند العرب والتي هي بحق مفخرة
وكان في الحسبان ان ينتقل هذا المعرض من اليونسكوا لي عواصم اغلب البلدان الاروبية والاسيوية والامريكية ليرى ويلمس اهلها ان العرب والمسلمين كانت لهم المساهمات الرائدة في مختلف العلوم والمعارف وكان مبرمجا لهذا المعرض ان ينتقل الى عواصم الدول العربية والاسلامية لتكون خير محفز للاجيال العربية والاسلامية الصاعدة كي تنسج على منوال اسلافها الذين لم تشغلهم المسائل الجزئية عن القضايا الجوهرية
المصدر: الصريح
TH1NEWS