كتب محمد نجيب عبد الكافي
يعتبر معظم العارفين ، ولتطوّر الدول وشعوبها دارسين ، أن الخطوط الجوية ورتابتها ودقة مواعيدها مع نظافة طائراتها وحسن سلوك ومهنية أعضاء طواقمها ، هي انعكاس صورة واقع الدولة والشعب اللذين تمثلهما تلك الخطوط وخدماتها. لذا تعتني الدول ومسؤولوها بأن يكون الخط أو الخطوط التي تربطها بالعالم بكلّ خدماتها رسما صادقا يعبّر أصدق تعبير عن رقيّها وحسن استقبالها وجودة كل ما تقدّمه لرائرها.
كانت تونس الجويّة من أكثر خطوط المنطقة ، كي لا أقول العالم ، مهنيّة ونظافة وخاصّة دقة مواعيد وراحة المسافرين. ثم جاءت الانتفاضة أو الثورة أو سورة الغضب من شعب أراد فحقق التغيير ، آملا وباحثا ومنتظرا الخروج من الرّكود فالسير من حسن إلى أحسن ، في كلّ مجالات الحياة ومستلزماتها. هل حقّق فنال شيئا ممّا طمح إليه ؟ إن الجواب عن هذا السّؤال هو النفي القاطع الباتّ في ما يتعلّق بتونس الجويّة. فبعد النظام الفوضى ، وبعد جودة الإنتاج رداءته وبعد احترام دقة المواعيد جاء الإهمال الكامل والتأخير المتواصل والمشط ممّا جعل بعض المسافرين يشبه طائرات تونس الجويّة بالرّسائل البريدية التي كانت – في أوائل القرن العشرين – تحمل بعد العنوان: تصل إن شاء الله. إن الأدلّة والبراهين كثيرة يكفي ذكر أقربها تاريخيا. فطائرة يوم 29 أفريل 2018 الرابطة بين مدريد وتونس تأخرت أكثر من أربع ساعات. وطائرة يوم الإثنين 30 تأخرت أكثر من ساعة. لماذا ؟ لآ أحد يعطيك جوابا واضحا ومقنعا.
الأقاويل: كثرت الإشاعات والأقاويل فلا المجال ولا رغبة الكاتب تسمح بتعدادها لكن ليس هذا ما يتمناه التونسي وكل عاقل لأي عمل أو إنتاج يمثل بلاده. الماضي يدلّ على أن المقدرة متوفرة ، والتكوين كان ويجب أن يستمر. لكن يبقى مفتاح الإصلاح والنجاح بأيدي المسؤولين بمختلف صلاحياتهم . فأين هم ؟ ماذا يفعلون ؟ لماذا يرضون لتونس الجوية أن تنهار؟ وصورة تونس في كلّ هذا ؟ هذه أسئلة وغير ها كثير تحتاج جوابا سريعا مقنعا وأحوج وأهم منه الإسراع بإصلاح ما انكسر وتقويم ما اعوجّ وإلا فعلى الدنيا السلام.
المصدر: الصريح
TH1NEWS