القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / يوميات صريح في “الصريح” : الشيخ الشاذلي النيفر كما عرفته / Video Streaming

كتب أبو ذاكر الصفايحي

لا يسرني ان تمر الذكرى العشرون لوفاة الشيخ الشاذلي النيفر رحمه الله وطيب ثراه ولا اخط فيها بعض السطور تذكر بهذا الشيخ الجليل وهذا العلم الثابت الوقور فقد كان لي شرف معرفة هذا الشيخ من قريب حين زاولت تعليمي في كلية الشريعة واصول الدين وحين كان الشيخ عميدا لهذه الكلية ينير بطلعته البهية اجواءها وارجاءها كل صباح وكل عشية لقد كان الشيخ رحمه الله مهابا ومحترما من جميع الأساتذة وجميع الطلبة على حد سواء وكان ترؤسها وتسييره  لها شرفا نزل اليها من رب السماء وقد كنت اراه احيانا واقفا امام باب مكتبه وقد تحلق حوله عدد من الاساتذة وهم يستمعون الى كلامه في ادب واحترام وقد كنت استرق النظر اليهم من بعيد واود لو كنت بالقرب منهم حتى انتفع بكلام وحديث هذا الرجل العالم الفاضل ذي العلم الغزير وذي العقل السديد ولكم انا اسف الى اليوم انني لم اجلس مجلس طالب العلم بين يدي هذا الشيخ الوقور الذي يشم عليه كل من راه واقترب منه رائحة تاريخ وعظمة ومكانة جامع الزيتونة المعمور ولكن كان لي الشرف ان حضرت واستمعت الى كلمة القاها هذا الشيخ يوما من الايام في ختام سنتي الجامعية الثانية وتحديدا يوم الاحتفال بتوزيع الجوائز على المتفوقين وقد كنت من بينهم والحمد لله رب العالمين واني ما زلت الى يومالناس هذا  اذكرما قاله الشيخ وما ذكره للحاضرين عن استماته في الدفاع عن وجود واستقلال كلية الشريعة واصول الدين اذ قال لنا وحذرنا ان هناك من يريد في تلك الفترة من زمن حكم بورقيبة ان يلحقها بقسم اللاهوت في كلية الاداب والعلوم الإنسانية وان يمحو وجودها واستقلالها بذاتها في هذه البلاد التونسية ومازلت اذكر الي اليوم كيف اشتد بالشيخ السعال فضعف صوته واصبح الحاضرون يجدون صعوبة في الاستماع والاستمتاع  بعد ذلك الى مزيد ما خصنا و أتحفنا وافادنا  به في ذلك الحفل التاريخي البهيج من حديث ومن مقال… ثم انتهت وتمت بعد ذلك رئاسة الشيخ لكلية الشرعة واصول الدين وجاء بعده عمداء اخرون ورغم اجتهادهم في مهمهم الا انني اشهد للتاريخ انهم لم تكن لهم في كلية الشريعة واصول الدين مكانة ومهابة الشيخ النيفر رحمه الله رب العالمين بل كانوا عمداء عاديين كغيرهم من العمداء الآخرين الذين ليس لهم تاريخ علمي ولا سياسي ولا اجتماعي كبير يحظى لدى الدراسين والمؤرخين بالرضا وبالثناء وبالتقدير ولست والحق يقال من المتفائلين ومن الذين يظنون ان تونس ستنجب مثل الشيخ النيفر رحمه الله في ما سياتي من السنوات وفي ما سياتي من القرون اذ  كان يقول اباؤنا رحمهم الله فان المصنع الذي كان يصنع امثال هؤلاء العلماء(وهم يقصدون طبعا جامع الزيتونة المعمور) قد اغلق ابوابه بلا رجعة ولا عودة ولا انتظار لقاء

 

 

المصدر: الصريح


TH1NEWS