القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / المشهد السياسي : تراكم خيبات الأمل / Video Streaming

أبرزت المنابر السياسية في المؤسسات الرسمية كمجلس نواب الشعب والهيئات الدستورية أو في وسائل الإعلام  وما تضمنته من تجاوزات ومزايدات وشعبويات وتصفية حسابات شخصية وٱستهتار بأبسط قواعد الحوار، مدى عمق وٱتساع الهوة التي تفصلنا عن قيم ومبادئ الديمقراطية ، التي نتشدق بها وندعي الإلتزام بتطبيقها ، لقد سقط الكثير من النواب والمسؤولين السياسيين في خندق الإفلاس السياسي المريع ، وتأكد أن الأزمة السياسية  على غاية من الخطورة ، وهي أم الأزمات التي تعاني منها البلاد. 
بدا جليا وواضحا أن البلاد منقسمة إلى عدة محاور “شيطانية”، محور أصحاب المصالح الآنية الذين ركبوا سروج العمل السياسي لحماية منافعهم وتوسيع دائرة نفوذهم فتحالفوا ” حمائيا” على قاعدة” إحمني أحميك” ! ومحور الأغبياء الذين أوهموا أنفسهم بأنه يمكن للديمقراطية أن تينع وسط مستنقعات الإنتهازية والإستغلال والمحسوبية والعمالة والخيانة وتنفيذ أجندات خارجية لم تعد خافية على أحد ، ومحور الرافضين لكل شيء أي أولئك الذين مثلهم مثل الصخرة التي وقعت على فم النهر فلا هي تشرب ولاهي تترك الماء يخلص للزرع وقد دأبوا على الرفض من أجل الرفض فقط ، وذلك للحفاظ على مواقعهم وآليات الإبتزاز التي يتقنون إستعمالها ! 
هذه المحاور، رغم إختلاف برامجها وتباين وسائلها، تلتقي عند هدف واحد ،هو حماية مصالحها على حساب مصالح الوطن ، مما أغرق البلاد في أزمات خانقة ومدمرة ! 
لقد إتضحت الصورة لكل التونسيين حتى الذين تمسكوا بحبل الأمل والتفاؤل ، وتأكد أن مصيبة تونس في هؤلاء السياسيين، وما هم بسياسيين ! 
بدا بعض العقلاء وأصحاب الضمائر الوطنية الحية وهم يتحدثون في ما توفر لهم من فضاءات ومنابر وكأنهم يحرثون في البحر أو ينفخون في قرب مقطوعة ، أجل لقد أهدرنا الوقت وأضعنا الفرص وتركنا الحبل على الغارب للعابثين والإرهابيين والخونة والعملاء ليعيثوا في هذه الأرض فسادا ! لقد أضعنا مرجعياتنا الوطنية وٱستبدلناها بأخرى أجنبية ، كل حسب منافعه ومصالحه الشخصية والحزبية ، ماذا بقي من السيادة الوطنية ومن استقلالية القرار ومن الوحدة الوطنية ومن هيبة الدولة ؟ لا شيء على الإطلاق إلا الخطب الجوفاء والشعارات المهترئة . كان الشعب ينتظر حلولا للأزمات التي تمر بها البلاد ، وٱقتراحات للخروج من النفق ، ومبادرات لفض المشاكل العالقة ولكنه إصطدم بٱرتفاع منسوب المزايدات وٱشتداد إيقاع تبادل الإتهامات .لقد ركب أغلبهم على سروج دستور أعرج وضعه أعضاء مجلس تأسيسي أكثر  أعضائه من الأميين السياسيين ونصفهم من الأميين تحديدا وٱستغلوا نظام برلماني مهزوز فرضته قوى خارجية هدفها تقسيم المجتمع وإضرام لهيب الصراعات فيه ، فكانت تلك ” المسرحيات التهريجية ” التي أبكت الكثير من التونسيين ألما وكمدا وأسفا على ما آلت إليه بلادهم بعد ما يقرب من سبع سنوات من التداعي الشامل. 
إكتشف التونسيون ، مرة أخرى ، أن مجلس نواب الشعب الحالي  لا يختلف كثيرا عن المجلس الوطني التأسيسي : نفس الإفلاس السياسي والفقر المعرفي والمزايدات الرخيصة والشعارات الشعبوية الهابطة والتوثب الإنتهازي، إنهم نواب لم ينتخبهم الشعب الذي فرضوا عليه نظام القائمات وسلبوا صوته! كذلك الشأن بالنسبة لبعض الوزراء الذين أكدوا أنهم أصغر بكثير من المسؤوليات التي كلفوا بها ولا يفقهون في السياسة شيئا وليست لهم النباهة اللازمة لتجنب السقوط في الفخاخ التي تنصب لهم . 

 

المصدر: الصريح


TH1NEWS