القائمة الرئيسية

الصفحات

شاهد الفيديو / المشهد السياسي : بين تفاؤل يوسف الشاهد والحقيقة على أرض الواقع / Video Streaming

أكد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في إطلالته التلفزية الأخيرة أنه لا ينوي في الوقت الحاضر إدخال تحوير على حكومته بما يعني أنه راض تمام الرضاء على أدائها ومقتنع ب” صلابة ” الإئتلاف المنبثقة عنه ، وهو تفاؤل مبالغ فيه وقد يكون للتسويق الإعلامي في هذه المرحلة الدقيقة من مسيرة البلاد ، لأن أصعب ما في الديمقراطيات المتجذرة والناشئة على حد سواء هو قيادة البلاد بحكومات إئتلافية ، فالعملية شائكة وعويصة ونتائجها غير مضمونة ، كما ان تداعياتها على المواطنين مغذية لردود فعل متباينة . ففي بلد ذي ديمقراطية عريقة كإيطاليا مثلا لا تعمر الحكومات الإئتلافية في بعض الأحيان أكثر من أسابيع قليلة ، وفي بلجيكا بقيت البلاد بدون حكومة ما يقرب عن سنة كاملة ، فما بالك ببلد كتونس مازال في خطواته الأولى على درب البناء الديمقراطي !؟ فصمود حكومة مايسمى ب : ” الوحدة الوطنية ” أمام العواصف العاتية يعد إنجازا هائلا في حد ذاته إذا ما اعتبرنا قلة التجربة في هذا المجال والظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد . لكن الصمود وحده لا يكفي إذ لا بد من قدرة على تطبيق الإصلاحات ونيل ثقة الشعب ، فبالنسبة لما يحدث في بلادنا بدت المهمة صعبة جدا إذ إستفحلت الأزمات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية بشكل مكثف حتى أصبحت خزينة الدولة في حالة عجز غير مسبوق بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الإقليمية وما تداعى عنها من نتائج سلبية على أوضاعنا المتردية أصلا. 

هي وضعية أزمة بكل ما في هذا المصطلح من مخاطر آنية ومستقبلية مهددة للوطن والشعب ، وهو ما يفرض وجود حكومة مستقرة ومدعومة بقوة لمواجهتها ومعالجتها لكن ما يحدث على الساحة الإجتماعية بالخصوص هو عكس ما هو مطلوب تماما ، إذ إتسعت رقعة الإحتجاجات المطلبية بشكل عسر مهمة الحكومة ، فمن حق كل مواطن التظاهر والإحتجاج بطرق سلمية تكفلها القوانين ، دفاعا عن مكاسبه ومطالبه بما يراه ضرورة من ضروريات تأمين عيشه وصيانة كرامته ، وفي هذا السلوك تجسيم للحرية وممارسة للديمقراطية ، ولكن ليس من حقه تحويل إحتجاجاته إلى عنف وتخريب وٱعتداءات على الأملاك الخاصة والعامة وحرائق تأتي على الأخضر واليابس وٱستهداف لرجال الأمن وتعطيل الإنتاج والتسبب في إغلاق مقرات العمل وهروب المستثمرين، لأن هذا السلوك الفوضوي المنفلت يتعارض ، جملة وتفصيلا ، مع قيم ومبادئ وشروط وٱلتزامات الحرية والديمقراطية بل يسرع عودة الديكتاتورية أو ما شابهها إلى درجة تصبح فيها مبررات هذه العودة “مقبولة” شعبيا . وقد إنزلقت العديد من الديمقراطيات العريقة في مثل هذه المنحدرات عندما أصبح أمن البلاد القومي في خطر. 
في خضم هذه الأوضاع المتوترة  أبدت حكومة يوسف الشاهد في البداية عزما على مواجهة التحديات الكبرى لكنها سرعان ما سقطت في الإرتباك والتردد وٱرتكاب الأخطاء التقديرية والتراجع عن قرارات إتخذتها نزولا عند رغبة بعض القوى الضاغطة . لا يكفي كل ذلك إذ وجدت هذه الحكومة أمامها براكين من الغضب تغذي لهيبها أطراف مختلفة سياسية وٱجتماعية منها من هي داخل الإئتلاف ذاته ومنها من هي في صلب المعارضة سواء الممثلة داخل مجلس نواب الشعب أو المرابطة في الشوارع والمنابر الإعلامية . هذه الأطراف تعمل سرا وجهرا على إرباك الحكومة بهدف إسقاطها لتعود البلاد إلى مربع الفوضى العارمة والإنفلات الشامل ، وقد هددت في أكثر من مناسبة بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة .

 

 

المصدر: الصريح


TH1NEWS